فهرس الكتاب

الصفحة 16065 من 17437

قَالَ: { أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ } الْآيَةُ ، وَلَمَا قَالَ: { أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ } الْآيَةُ ، { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } فَالضَّلَالَةُ وَالِاهْتِدَاءُ بَعْدَ الرِّسَالَةِ: { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا } الْآيَةُ { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } { كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ } .

ثُمَّ إنَّ التَّفْكِيرَ الَّذِي يَعْرِفُونَ بِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ كَسْبًا أَوْ اضْطِرَارًا ، فَإِنْ كَانَ كَسْبًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ طَاعَةً ، فَكَيْفَ يُطِيعُ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَيُفْرِدْهُ ؟ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ التَّفَكُّرِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا بَلْ يَتَعَاطَى الْإِدْرَاكَ ؟ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً فَكَيْفَ يَعْصِي بِمَا هُوَ سَبَبُ الْمَعْرِفَةِ ؟ وَإِنْ كَانَ اضْطِرَارًا دَخَلُوا فِي الْجَبْرِ وَقَدْ أَبَوْهُ ، ثُمَّ إنْ جَعَلُوا الْفِكْرَ حَالَ الطُّفُولِيَّةِ فَالْأَطْفَالُ مَرِيدُونَ مُسْتَطِيعُونَ لِلْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ إذًا فَمَا وَجْهُ تَأَخُّرِ تَكْلِيفِهِمْ وَإِبَاحَةِ الْكُفْرِ لَهُمْ حَتَّى يَتَفَكَّرُوا ، وَإِنْ جَعَلُوهُ حَالَ الْبُلُوغِ لَزِمَهُمْ إبَاحَةُ الْكُفْرِ لَهُمْ حَتَّى يَتَفَكَّرُوا وَرَجَعُوا إلَى قَوْلِنَا: إنَّ الْإِرَادَةَ مَعَ الْمُرَادِ ، وَالِاسْتِطَاعَةَ مَعَ الْفِعْلِ ، وَمَنْ وَسِعَهُ الْجَهْلُ بِاَللَّهِ فِي حَالِ مَا لَزِمَ أَنْ يَسَعَهُ فِي كُلِّ حَالٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَحْوَالِ الْمُكَلَّفِ الَّتِي هُوَ فِيهَا عَاقِلٌ ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْبُلُوغِ عَارِفًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفَكُّرِ وَإِلَّا لَمْ يُغْنِ عَنْهُ تَفَكُّرُهُ شَيْئًا إذْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَإِنْ قَالُوا: الْمُفَكِّرُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ حَالَ تَفْكِيرِهِ ، قُلْنَا: أَخْبِرُونَا أَشَاكٌّ أَوْ مُعْتَقِدٌ أَوْ مُؤْمِنٌ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمْ بِعَكْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت