فهرس الكتاب

الصفحة 16048 من 17437

فَدَخَلَتْ فِي جَوْفِهِ فَإِذَا رَجُلٌ قَالَ لَهُ: أَيْنَ الْحَيَّةُ ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا فَاسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ لِكِذْبِهِ وَمَعَ الرَّجُلِ صَمْصَامَةٌ يُرِيدُ قَتْلَهَا بِهَا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَقَالَتْ الْحَيَّةُ: يَا حِمْيَرُ هَلْ تُحِسُّ الرَّجُلَ ؟ .

قَالَ لَهَا: قَدْ ذَهَبَ ، فَقَالَتْ لَهُ: اخْتَرْ مِنِّي إحْدَى خَصْلَتَيْنِ إمَّا أَنْ أَقْتُلُكَ مَرَّةً بِثَقْبِ فُؤَادِكَ أَوْ أُفَتِّتُ كَبِدَكَ فَتُلْقِيهِ مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا ، فَقَالَ حِمْيَرُ: وَاَللَّهِ مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي مِنْكِ فَقَالَتْ: صَدَقْتَ ، وَلَكِنْ مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنْكَ ، وَضَعْتَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ مَنْ عَرَفْتَ عَدَاوَةَ أَبِيكَ لَهُ قَدِيمًا وَلَمْ تَعْلَمْ لِي مَالًا فَأُعْطِيكَهُ ، فَقَالَ لَهَا حِمْيَرُ: حَتَّى أَحْفِرُ قَبْرِي عِنْدَ هَذَا الْجَبَلِ ، فَقَالَتْ: شَأْنُكَ وَمَا تُرِيدُ ، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: يَا لَطِيفُ اُلْطُفْ بِي بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ ، يَا لَطِيفُ يَا قَدِيرُ أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى الْعَرْشِ ، يَا حَكِيمُ يَا عَلِيمُ يَا عَلِيُّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا اللَّهُ أَلَا مَا كَفَيْتَنِي هَذِهِ الْحَيَّةَ ، ثُمَّ مَشَى إلَى جِهَةِ الْجَبَلِ إذَا بِفَتَى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيَابِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا أَخْرَجَهُ مِنْ كُمِّهِ فَقَالَ لَهُ: كُلْ هَذَا ، فَأَكَلَهُ فَأَصَابَهُ مَغَصٌ شَدِيدٌ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ آخَرَ فَأَكَلَهُ فَرَمَى الْحَيَّةَ مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا ، فَقَالَ لَهُ حِمْيَرُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَمَا أَجِدُ أَعْظَمَ مِنْكَ مِنَّةً عَلَيَّ ؟ فَقَالَ: أَنَا الْمَعْرُوفُ ، وَإِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَمَّا رَأَوْا هَذِهِ الْحَيَّةَ وَصُنْعَهَا بِكَ اضْطَرَبُوا كُلُّهُمْ يَسْأَلُونَ رَبَّكَ أَنْ يُغِيثَكَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مَعْرُوفُ أَدْرِكْ عَبْدِي .

وَفِي رِوَايَةٍ بِوَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ: طُوبَى فَإِيَّايَ أَرَادَ بِمَا صَنَعَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَعْطَاهُ وَرَقَةً خَضْرَاءَ وَقَالَ: كُلْهَا ، فَأَكَلَهَا فَخَرَجَتْ الْحَيَّةُ مِنْ تَحْتِهِ قِطَعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت