فَاعِلِهِ وَذِكْرِهِ بَعْدُ ، وَلَكَ تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ هَكَذَا: أَوْ بِتَعْظِيمِ مُنْكَرٍ أَوْ حُبِّهِ أَوْ تَعْظِيمِ أَوْ حُبِّ فَاعِلِهِ بِتَرْكِ تَنْوِينِ تَعْظِيمِ الثَّانِي ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْ ذَكَرْتُهَا أَوْ تَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَوْ كَلَامِي مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ بِأَنَّ الشَّيْءَ مَعْرُوفٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ هُوَ كَافِرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مُعِينِهِ كَذَلِكَ فَتَعْظِيمُ مُعِينِهِ كُفْرٌ وَحُبُّهُ كُفْرٌ وَكَذَا حُبُّ الْإِعَانَةِ وَتَعْظِيمِهَا .
( وَإِنْ ) كَانَتْ الْإِعَانَةُ بِذَلِكَ ( بِقَوْلٍ ) وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ بِفِعْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِمُتَعَدِّدٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَكَذَا تَرْكُ إعَانَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ أَهْلِهِ هُوَ بُغْضٌ لِلْمَعْرُوفِ فَهُوَ كُفْرٌ ، وَالْكُفْرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إمَّا شِرْكٌ وَإِمَّا نِفَاقٌ بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ مَا هُوَ وَأَهْلُهُ مَنْ هُمْ عَلَى مَا مَرَّ ، وَقِيلَ فِي بُغْضِ نَفْعِ الدُّنْيَا لِفَاعِلِ الْمَعْرُوفِ وَحُبِّ ضُرِّهَا لَهُ لَا يَكُونَانِ كُفْرًا ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِذَلِكَ الْبُغْضِ أَوْ ذَلِكَ الْحُبِّ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بُغْضٌ لِلْمَعْرُوفِ بِالْمَعْنَى كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: بُغْضُ الْمَعْرُوفِ عَلَى أَوْجُهٍ: الْأَوَّلِ: تَجْوِيرُهُ وَتَخْطِئَتُهُ .
وَالثَّانِي: بُغْضُ فَاعِلِهِ وَمَنْ يَأْمُرُ بِهِ وَبُغْضُ مَا يُصِيبُ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ مَا لَا يَصِلُ بِهِ إلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَجَمِيعِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: تَنْقِيصُهُ وَتَنْقِيصُ فَاعِلِهِ إلَخْ ، وَسَوَاءٌ فِي فَاعِلِ الْخَيْرِ أَوْ الْآمِرِ بِهِ ، وَالْآمِرُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأ مِنْهُ بُغْضُهُ وَالْأَمْرُ بِبُغْضِهِ وَإِرَادَتِهِ بِسُوءٍ عَلَى مَا مَرَّ كُفْرٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبُغْضَ لَهُ مَثَلًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْخَيْرَ مَثَلًا فَذَلِكَ بُغْضٌ لِنَفْسِ الْخَيْرِ الَّذِي هُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَالضَّمِيرُ