أَحَدِ الشُّيُوخِ الثَّلَاثَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّ الشُّيُوخَ سَمِعُوا عَنْ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامَ النُّكَّارِ بَعْدَ أَنْ نَهَى الشُّيُوخُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ بِالْهِجْرَانِ ، وَلَمَّا أُخْبِرَ بِذَلِكَ قَالَ لِابْنِهِ الشَّيْخِ أَيُّوبَ: ارْحَلْ الرَّاحِلَةَ فَرَكِبَ وَنَحْنُ فِي الرَّبِيعِ فَأَخَذْتُ الرَّسَنَ لَهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ لِي إلَّا أَنْ يَقُولَ: الطَّرِيقُ أَمَامَكَ يَمِينُكَ شِمَالُكَ ، حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى بَابِ مَسْجِدِ تاملست فَنَزَلَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَتُوبُ وَيَتَضَرَّعُ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَبُولَ عَنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّوْبَةِ ، وَهُمْ يُعَاتِبُونَهُ وَيَلُومُونَهُ فَيَقُولُ: تُبْتُ وَلَا أَعُودُ ، أَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَقَبِلُوا مِنْهُ وَرَدُّوهُ وَرَضُوا عَنْهُ .
فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَشَايِخِي لَمْ أَفْعَلْ مِمَّا بَلَغَكُمْ شَيْئًا وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَ قَائِلَ ذَلِكَ إلَّا بِالْحَاجَةِ فَأَجَابَ اللَّهُ لَهُ فَهِيَ فِي نَسْلِهِ إلَى الْآن .
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ: وَقِيلَ يَخْرُجُ الْإِسْلَامُ مِنْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ إذَا كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثَةٌ: فُرْقَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ صُحْبَتِهِمْ ، وَتَرْكُ زِيَارَتِهِمْ بَعْدَ مَا كَانَ يَزُورُهُمْ ، وَإِذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ حَاجَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَعَ غَيْرِهِ ، وَقَالَ أَيْضًا مَنْ يَطْمَعُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُدْرِكَهُ وَمَعَهُ أَخْلَاقُ السُّوءِ كَمَنْ يَطْمَعُ أَنْ يَحْمِلَ الْمَاءَ فِي الشَّبَكَةِ وَكَمَنْ يَطْمَعُ أَنْ يَأْخُذَ شَاةً شَارِدَةً وَلَيْسَ مَعَهُ السَّلَالِيقُ تَدُورُ بِهِ ، وَكَمَنْ يَنْظُرُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَبِأُخْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَمَنْ يَمُدُّ يَدَهُ إلَى السَّمَاءِ لِيَبْلُغَهَا وَهُوَ فِي الْأَرْضِ .
وَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الدَّنِيَّةِ ، أَمِنَ الذُّنُوبِ هِيَ ؟ .
قَالَ: أَشَرُ مِنْ الذُّنُوبِ ، وَقَالَ أَيْضًا: احْذَرُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَخُذُوا