أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَإِطْعَامٍ مِنْ جُوعٍ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَضَى حَاجَةَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ اعْتِكَافِ شَهْرَيْنِ } .
وَأَنْ يَزُورَ مَرَضَاهُمْ وَيُشَيِّعَ جَنَائِزَهُمْ وَيَزُورَ قُبُورَهُمْ وَيُعَزِّيَهُمْ عَلَى مَوْتَاهُمْ وَمِنْ تَهْوِينِهِ لَهُمْ: هِجْرَانُهُ لَهُمْ كَمَا لَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا إنْ فَعَلُوا مُوجِبَ هِجْرَانِهِمْ فَإِنَّهُ يُهَاجِرُهُمْ كَمَا يَسْتَحِقُّونَ وَيُؤَدِّبُهُمْ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَنْهَى مَنْ يَأْنَسُ لَهُمْ وَيُصْلِحُهُمْ بِمَعْرُوفٍ أَوْ يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَعْقِدُ لَهُمْ ضُرَّ الْآخِرَةِ .
وَفِي بَعْضِ سِيَرِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَمِنْ سُنَنِهِمْ: التَّوْقِيرُ وَالتَّبْجِيلُ وَإِبْرَارُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالِانْقِيَادُ ، وَتَرْكُ الْعِنَادِ وَالْمِرَاءِ وَالتَّنَازُعِ ، وَمِنْ فَضَائِلِهِمْ: الِانْزِوَاءُ عَنْ أَهْلِ الْمُنْكَرِ وَالتَّجَهُّمُ فِي وُجُوهِهِمْ ؛ وَالِانْقِطَاعُ عَنْ مُلَاقَاتِهِمْ وَالِانْقِبَاضُ عَنْ صُحْبَتِهِمْ وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ وَالْجُلُوسُ إلَيْهِمْ وَمُعَاتَبَتُهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَرْضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُقْلِعُوا عَنْ كُلِّ جَرِيرَةٍ ؛ وَيَخْضَعُوا لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَيُنِيبُوا إلَى كُلِّ فَضِيلَةٍ حَتَّى لَا يَكُونَ ثَانِيَا عِطْفِهِ وَلَا وَانِيًا فِي خِدْمَتِهِمْ وَيَضْرَعُ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَكَانَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ خلفون كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ فِي كِتَابِ ( الْأَشْرَافِ ) وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَانِيفِ أَهْلِ الْخِلَافِ فَنَقِمَ الْأَشْيَاخُ مِنْهُ ذَلِكَ وَنَهَوْهُ عَنْهُ فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَأَظْهَرُوا لَهُ الْكَيْلَ بِهَذَا الصَّاعِ وَأَوْجَبُوا لَهُ كَلِمَةَ الْهِجْرَانِ ،