أَوْ بِخِدْمَةِ وَالِدٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ لِمُوصِلٍ لِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دَفْعِ ضُرِّهِ وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ .
الشَّرْحُ ( أَوْ ) لَا يَزُولُ اسْمُ زَاهِدٍ عَنْ مُشْتَغِلٍ ( بِخِدْمَةِ وَالِدٍ ) أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ ( أَوْ سَيِّدٍ ) أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ بِلَا حُبٍّ لِلدُّنْيَا ( أَوْ لِمُوصِلٍ ) اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ أَوْ بِأَمْرِ مُوصِلٍ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ زَاهِدٍ لِأَمْرٍ مُوصِلٍ ( لِنَفْعٍ ) أَيْ إلَى نَفْعٍ ( أُخْرَوِيٍّ ) كَخِدْمَةِ مَالٍ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ لِيَحُجَّ بِهِ نَفْلًا أَوْ يُنْفِقَهُ فِي غَزْوِ الْعَدُوِّ أَوْ يَنْفَعَ بِهِ مُحْتَاجًا ( أَوْ دَفْعِ ضُرِّهِ ) عُطِفَ عَلَى مُوصِلٍ ( وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ ) وَالْهَاءُ فِي ضُرِّهِ عَائِدَةٌ لِلْأُخْرَوِيِّ أَيْ لَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ زَاهِدٍ بِاشْتِغَالِهِ بِدَفْعِ ضُرِّ الْأَمْرِ الْأُخْرَوِيِّ أَيْ الْأَمْرِ الَّذِي يَضُرُّ فِي الْآخِرَةِ فِعْلُهُ فَيَدْفَعُ وُقُوعَهُ أَوْ يَضُرُّ فِي الْآخِرَةِ تَرْكُهُ فَيَدْفَعُ تَرْكَهُ قِيلَ: لَفْظُ غَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } نَعْتٌ لِلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْمَعْرِفَةَ بِإِضَافَتِهَا إلَى الْمَعْرِفَةِ فَعُومِلَتْ مُعَامَلَتَهَا ، وَوَصَفَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ ، وَمِنْ هُنَا اجْتَرَأَ بَعْضُهُمْ فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا الْأَلْفَ وَاللَّامَ ، لِأَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمَعْرِفَةَ بِإِضَافَتِهَا إلَى الْمَعْرِفَةِ جَازَ أَنْ يَدْخُلُهَا مَا يُعَاقِبُ الْإِضَافَةَ وَهُوَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَلَكَ أَنْ تَمْنَعَ الِاسْتِدْلَالَ وَقَوْلُ: الْإِضَافَةِ هُنَا لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ لِلتَّخْصِيصِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لَا تُفِيدُ تَخْصِيصًا فَلَا تُعَاقِبُ إضَافَةَ التَّخْصِيصِ مِثْلَ: سِوَى وَحَسْبَ ، فَإِنَّهُ يُضَافُ لِلتَّخْصِيصِ ، وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الزُّهْدِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِهِ .