( وَالْمُسْرِفُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ سَفِيهٌ يُقَدَّرُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ وَسَفِيهٌ الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ خَبَرٌ لِلْمُضِيفِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْمُطْعِمِ أَوْ يُقَدَّرُ سَفِيهَانِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْمُضِيفُ أَيْ وَالْمُسْرِفُ وَالْمُضِيفُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ سَفِيهَانِ فَيَكُونُ سَفِيهٌ خَبَرًا لِمُطْعِمٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَفِيهٌ خَبَرًا لِلثَّلَاثَةِ وَأُفْرِدَ لِأَنَّهُ كَالْمَصْدَرِ لَفْظًا كَصَهِيلٍ ، وَالْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ مَلَكَةُ بَذْلِ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ إمْسَاكُهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ أَوْ الْمُرُوءَةِ وَفَسَّرَهَا بَعْضٌ بِأَنَّهَا رَغْبَةٌ صَادِقَةٌ لِلنَّفْسِ فِي الْإِفَادَةِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ وَالْفُتُوَّةُ أَخَصُّ مِنْهَا وَهِيَ كَفُّ الْأَذَى وَبَذْلُ النَّدَى وَالصَّفْحُ عَنْ الْعَثَرَاتِ وَسَتْرُ الْعَوْرَاتِ وَهُمَا فِي مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ مُحَرَّمَانِ وَفِي مُخَالَفَةِ الْمُرُوءَةِ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا وَضِدُّهُمَا وَهُوَ الْوَسَطُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الطَّرَفَيْنِ التَّفْرِيطُ وَالْإِفْرَاطُ مَعَ الْمَيْلِ إلَى الْبَذْلِ وَالسَّخَاءِ وَالْجُودِ وَهُوَ مَلَكَةُ بَذْلِ الْمَالِ زَائِدًا عَلَى الْوَاجِبِ لِنَيْلِ الثَّوَابِ أَوْ فَضِيلَةِ الْجُودِ وَتَطْهِيرِ النَّفْسِ مِنْ رَذَالَةِ الْبُخْلِ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِسْرَافِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ } - { وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا } الْآيَةَ وَأَعْلَى السَّخَاءِ الْإِيثَارُ وَهُوَ بَذْلُ الْمَالِ مَعَ الْحَاجَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُهَا أَنَّ الْإِيثَارَ يَكُونُ أَيْضًا بِلَا خَصَاصَةٍ وَقِيلَ التَّبْذِيرُ أَشَدُّ مِنْ الْإِسْرَافِ وَضِدُّهُمَا التَّقْتِيرُ وَقَدْ قِيلَ السَّخَاءُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ التَّقْتِيرِ وَالتَّبْذِيرِ وَقِيلَ السَّرَفُ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ وَالتَّبْذِيرُ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ وَكِلَاهُمَا مَذْمُومٌ وَذَمُّ التَّبْذِيرِ أَعْظَمُ لِأَنَّ الْمُسْرِفَ مُخْطِئٌ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُبَذِّرَ