فهرس الكتاب

الصفحة 15906 من 17437

( وَذَمِّ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَلَا يُوصَفُ ) الْمُسْلِمُ وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ ( بِهِمَا أَيْضًا ) إلَّا بِقَيْدٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مَكَرَ فِي الْحَرْبِ أَوْ خَدَعَ فِيهَا أَوْ مَكَرَ بِقَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ خَدَعَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُطْلَقُ عَلَى الْمُتَوَلَّى يَجُوزُ وَصْفُهُ بِهَا بِقَيْدٍ مُسَوِّغٍ ( وَمَعْنَاهُمَا ) وَاحِدٌ وَهُوَ ( إظْهَارُ حُسْنٍ ) سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ ( لِمُسِيءٍ عَلَى أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ بِلَا مُبِيحٍ ) لِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ إظْهَارِ حُسْنٍ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى الْإِسَاءَةِ إنْ فَعَلَهَا فَذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَإِلَّا فَالْحِقْدُ مَعَ زِيَادَةِ إظْهَارِ حُسْنٍ عَلَى الْحِقْدِ لَكِنَّ إظْهَارَهُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى الْحِقْدِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ تِلْكَ الْإِسَاءَةِ .

يُقَالُ: خَدَعَهُ فَلَمْ يَنْخَدِعْ وَمَكَرَ بِهِ وَلَمْ تَتِمَّ عَلَيْهِ حِيلَتُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً أَنْ يَفْعَلَ السُّوءَ نَعَمْ هُوَ كَثِيرٌ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَهُ لِطَعَامٍ فَإِذَا جَاءَ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ سَلَبَهُ وَمِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِخَيْرٍ وَيُعَظِّمَهُ لِبَيْعٍ لَهُ شَيْئًا فَلَا يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ فَيَبِيعُ لَهُ فَلَا يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ وَمِثْلُ أَنْ يَمْدَحَهُ أَوْ يُظْهِرَ لَهُ اللِّينَ لِئَلَّا يَقُومَ لِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَتَنَازَعُ النَّاسُ عَلَيْهَا فِي مَرَاتِبِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَآرَائِهِمْ وَالْإِحْسَانُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ كَالْإِحْسَانِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ أَوْ بِمَعْصِيَةٍ مَا أَوْ بِإِعْطَاءِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ مَا إذَا أَحْسَنَ بِلَا قَصْدِ أَنْ يُسِيءَ بَعْدُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدُ فَأَسَاءَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِلَا مُبِيحٍ مَا إذَا أَبَاحَ الشَّرْعُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَلِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت