مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ كُلِّهِمْ أَوْ الْإِبَاضِيَّةِ أَهْلُ النِّحْلَةِ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا ( وَتَخْطِئَةُ دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ وِلَايَةُ الْكُفَّارِ مُنَافِقِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا وَتَصْوِيبُ دِينِهِمْ ( فَإِنْ أَعْطَاهُ ) أَيْ أَعْطَى الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُكْرِهَ بِكَسْرِهَا مَا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ ( عُذِرَ ) وَكَذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ إنْ قَالَهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِمَعْنَاهُ وَلَا لِخِلَافِهِ بَلْ قَالَهُ ذَاهِلًا كَذَا قِيلَ وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } .
فَهُوَ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يُحْضِرْ فِي قَلْبِهِ حِينَ يَقُولُ ذَلِكَ خِلَافَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّاهِلَ مَعْذُورٌ وَالْإِيمَانُ مَرْسُومٌ فِي قَلْبِهِ عَلَى أَصْلِهِ قَبْلَ الْإِكْرَاهِ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ إحْضَارِهِ فِي حِينِ الْقَوْلِ بِالْإِكْرَاهِ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْرَضَةَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَطَ الِاطْمِئْنَانَ فَقَطْ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ } فَلَيْسَتْ شَرْطًا هُنَا لِأَنَّهُ إنَّمَا مُجَرَّدُ إرْشَادٍ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِفْطَارِ بِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ حَلَالٍ فِي رَمَضَانَ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ طَاعَةِ فَرِيضَةٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إزَالَةِ عُضْوٍ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ وَيُعِيدُ ذَلِكَ وَيَقْضِيهِ وَقِيلَ يَمُوتُ وَلَا يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُجَامِعُ حَلَالًا .
وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي إفْسَادِ مَالِ النَّاسِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ قِيلَ يَمُوتُ وَلَا يُفْسِدُهُ وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُ بَعْدُ وَيَتَمَسَّكُ بِمُكْرِهِهِ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مَا قَضَى أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ فَيَقْضِي مِمَّا يُعْطِيهِ وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي غِيبَةٍ أَوْ كِذْبَةٍ لَا يَجْرِي عَلَيْهَا مَالٌ أَوْ دَمٌ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ الْخَمْرِ وَشَهَرَ أَنَّ لِلتَّنْجِيَةِ بِالْفِعْلِ لَا تَجُوزُ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ .
( وَإِنْ مَاتَ )