يُعْطِيَهُ غَيْرَ صَاحِبِهِ .
وَقَدْ مَرَّ الْقَتْلُ فِي كَلَامِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ عِزَّ الْمُؤْمِنِ تَجَمُّلُهُ فِي فَاقَتِهِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ بِرَبِّهِ عَنْ خَلْقِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِكَعْبٍ مَا يُذْهِبُ الْعُلُومَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ أَنْ وَعَوْهَا وَعَقَلُوهَا ؟ قَالَ الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ إلَى النَّاسِ وَذَلِكَ أَنْ يَطْمَعَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ فَيَطْلُبَهُ فَيَذْهَبَ عَنْهُ دِينُهُ بِسُكُوتِهِ عَنْ الْحَقِّ أَوْ قَوْلِهِ بِالْبَاطِلِ لِيَحْصُلَ لَهُ مَا طَمِعَ فِيهِ فَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَنْ تَشْرَهَ نَفْسُهُ بِحَاجَةٍ إلَى هَذَا وَبِأُخْرَى إلَى آخَرَ فَمَنْ قَضَاهَا لَهُ خَرَمَ أَنْفَهُ وَقَادَهُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ حَرَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ عَمِلْتَ أَمْرًا دِينِيًّا لَهُ لَمْ تُخْلِصْ لِلَّهِ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا مَرَرْتَ بِهِ وَتَعُودُهُ إذَا مَرِضَ فَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ لِلَّهِ وَلَمْ تَعُدْهُ لِلَّهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَكَ إلَيْهِ حَاجَةٌ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ .
قَالَ عَلِيٌّ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ فَأَنْتَ نَظِيرُهُ وَاحْتَجْ إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَسِيرُهُ وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَمِيرُهُ .
وَيُقَالُ اُتْرُكْ الطَّمَعَ يَتْرُكُكَ الْفَقْرُ وَاحْمِلْ نَفْسَكَ عَلَى مَالِكِ يَحْمِلُكَ وَانْزِعْ الطَّمَعَ مِنْ قَلْبِكَ تَحِلُّ الْقَيْدَ مِنْ رِجْلِكَ وَمَنْ طَمِعَ فِي مَالِ غَيْرِهِ نُزِعَتْ الْبَرَكَةُ مِنْ مَالِهِ وَمَنْ تَرَكَ سُؤَالَ النَّاسِ عَزَّ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ لَا تَضْرَعَنَّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى طَمَعٍ فَإِنْ ذَلِكَ وَهَنٌ مِنْكَ فِي الدِّينِ وَاسْتَرْزِقْ اللَّهَ مِمَّا فِي خَزَائِنِهِ فَإِنَّمَا الرِّزْقُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ وَإِذَا طَمِعْتَ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِصَاحِبِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ حَلَّ لَكَ إنْ أَعْطَاكَهُ وَلَزِمَتْكَ التَّوْبَةُ وَإِنْ بَيَّنْتَ لَهُ حَرُمَ عَلَيْكَ إلَّا بِإِدْلَالٍ عَلَيْهِ صَادِقٍ وَطِيبِ نَفْسِهِ .