وَيَبْعَثُ النَّاسَ عَلَى الْحِلْمِ عَشَرَةٌ: الْأَوَّلُ رَحْمَةُ الْجَاهِلِ كَمَا سَمِعْتَ آنِفًا وَالثَّانِي الْقُدْرَةُ عَلَى الِانْتِصَارِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلْ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْرًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ } وَذَلِكَ مِنْ سَعَةِ الصَّدْرِ .
قَسَمَ مُعَاوِيَةُ قِطْفًا فَأَعْطَى شَيْخًا مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ قَطِيفَةً فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنِّ بِهَا رَأْسَ مُعَاوِيَةَ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَلْيُرْفِقْ الشَّيْخُ بِالشَّيْخِ وَالثَّالِثُ التَّرَفُّعُ عَنْ السِّبَابِ وَذَلِكَ مِنْ شَرَفِ النَّفْسِ قَالَ الْحُكَمَاءُ شَرَفُ النَّفْسِ أَنْ تَحْتَمِلَ الْمَكَارِهَ كَمَا تَحْتَمِلُ الْمَكَارِمَ .
وَالرَّابِعُ الِاسْتِهَانَةُ بِالسَّابِّ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ بِالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ فَلْيُجْتَنَبْ الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ وُلِّيَ الْعِرَاقَ وَجَلَسَ يَوْمًا لِعَطَاءِ الْجُنْدِ فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَاهُ الزُّبَيْرَ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَدْ بَاعَدَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ أَوَظَنَّ الْجَاهِلُ أَنِّي أُقَيِّدُهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلْيَظْهَرْ آمِنًا وَلْيَأْخُذْ عَطَاءَهُ مُوفَرًا فَعَدَّ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ مُسْتَحْسَنِ الْكِبْرِ قَالَ الشَّاعِرُ أَوْ كُلَّمَا طَنَّ الذُّبَابُ طَرَدْتَهُ إنَّ الذُّبَابَ إذَنْ عَلَيَّ كَرِيمُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَلَا يَعْتَدَّنَّ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ تَقْوًى يَحْجِزُهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَحِلْمٌ يَكُفُّ بِهِ السَّفِيهَ وَخُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ } وَالْخَامِسُ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ جَزَاءِ الْجَوَابِ صِيَانَةً وَمُرُوءَةً قَالَ حَكِيمٌ احْتِمَالُ السَّفِيهِ أَيْسَرُ مِنْ التَّحَلِّي بِصُورَتِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْ الْجَاهِلِ خَيْرٌ مِنْ مُشَاكَلَتِهِ وَالسَّادِسُ التَّفَضُّلُ عَلَى السَّابِّ لِلْكَرَمِ وَالتَّأَلُّفِ قِيلَ لِلْإِسْكَنْدَرِ إنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يُنْقِصَانِكَ وَيَثْلِبَانِكَ فَلَوْ عَاقَبْتَهُمَا قَالَ هُمَا بَعْدَ