وَثِقَلِ الْحَمْلِ وَيَقْهَرُهَا بِالِاسْتِعَانَةِ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ لَا تَفْعَلْ مَا يَجْلِبُ الْغَضَبَ بَلْ مَا يَنْفِيهِ كَالْحِلْمِ وَالسَّخَاءِ وَالْحَيَاءِ أَوْ لَا تَفْعَلْ مُقْتَضَى الْغَضَبِ بَلْ جَاهِدْ نَفْسَكَ عَلَى إطْفَائِهِ وَإِلَّا فَالْغَضَبُ مَطْبُوعٌ لَا مَكْسُوبٌ وَكَرَّرَ لَهُ الْجَوَابَ بِذَلِكَ إذْ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ لِعِظَمِ هَلَاكِ الْغَضَبِ وَنَفْعِ تَرْكِهِ وَكَأَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْغَضَبِ أَوْ مَعْنَى وَلَكَ الْجَنَّةُ تَنْتَفِعُ بِأَعْمَالِكَ قِيلَ وَالْغَضَبُ يَتَحَرَّكُ مِنْ دَاخِلِ الْجَسَدِ إلَى خَارِجِهِ وَالْحُزْنُ يَتَحَرَّكُ مِنْ خَارِجِهِ إلَى دَاخِلِهِ وَلِذَلِكَ يَقْتُلُ الْحُزْنُ وَلَا يَقْتُلُ الْغَضَبُ لِبُرُوزِ الْغَضَبِ وَكُمُونِ وَالْحُزْنِ ؛ وَالْحَادِثُ عَنْ الْغَضَبِ السَّطْوَةُ وَالِانْتِقَامُ وَالْحَادِثُ عَنْ الْحُزْنِ الْمَرَضُ وَالْأَسْقَامُ ؛ وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } الرِّضَى بِلَا عِتَابٍ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُ الْعَافُونَ عَنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .
وَقَالَ عُمَرُ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ وَمَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُرِيدُ وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَا تُذْهِبْ مَاءَ وَجْهِكَ بِالْمَسْأَلَةِ وَلَا تَشْفِ غَيْظَكَ بِفَضِيحَتِكَ وَاعْرِفْ قَدْرَكَ تَنْفَعُكَ مَعِيشَتُكَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ حِلْمُ سَاعَةٍ يُذْهِبُ شَرًّا كَثِيرًا وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ كُنْتُ عِنْدَ الْمَنْصُورِ فَأَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَدٌ فَلْيَتَقَدَّمْ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَّا مَنْ عَفَا عَنْ ذَنْبٍ فَأَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُوجَدُ الْعَجُولُ مَحْمُودًا وَلَا الْغَضُوبُ مَسْرُورًا وَضَرَبَ