فهرس الكتاب

الصفحة 15855 من 17437

بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْثَرَ .

وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي نَفَاكَ مُعَاوِيَةُ مِنْ الشَّامِ وَلَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ مَا نَفَاكَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إنَّ مِنْ وَرَائِي عَقَبَةٌ كَأَدَاءٍ إنْ نَجَوْتُ مِنْهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا قُلْتَ وَإِنْ لَمْ أَنْجُ مِنْهَا فَأَنَا شَرٌّ مِمَّا قُلْتَ وَسَبَّ رَجُلٌ حَكِيمًا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: إيَّاكَ أَعْنِي فَقَالَ الْحَكِيمُ: وَعَنْكَ أُعْرِضُ .

وَقَالَ رَجُلٌ لِلْأَحْنَفِ: لَئِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً لَتَسْمَعَنَّ عَشْرًا فَقَالَ لَكِنَّكَ لَوْ قُلْتَ عَشْرًا مَا سَمِعْتَ مِنِّي وَاحِدَةً وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا لِضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْدَى عَدُوُّكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ ثُمَّ أَهْلُكَ ثُمَّ عِيَالُكَ } فَهِيَ أَضُرُّ أَعْدَاءِ الْإِنْسَانِ وَبَلَاؤُهَا أَشَدُّ بَلَاءً فَحَقِيقٌ عَلَيْهِ مُجَانَبَةُ شَهَوَاتِهَا وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِهَا فِي جَمِيعِ حَالَاتِهَا لِأَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِهَا ذَرِيعَةٌ إلَى تَحْكِيمِهَا وَتَحْكِيمُهَا دَاعٍ إلَى سُلْطَانِهَا وَفَسَادِ الْأَخْلَاقِ بِهَا ، وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَنْ سَادَ نَفْسَهُ سَادَ نَاسَهُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ } .

وَاعْلَمْ أَنَّ دَوَاءَ النَّفْسِ أَشْكَلُ الدَّوَاءِ لِأَنَّهَا عَدُوٌّ مِنْ دَاخِلٍ وَالْعَدُوُّ مِنْ دَاخِلٍ تَصْعُبُ حِيلَتُهُ وَلِأَنَّهَا عَدُوٌّ مَحْبُوبٌ وَالْإِنْسَانُ أَعْمَى عَنْ عُيُوبِ مَحْبُوبِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ } قَالَ وَعَيْنُ الرِّضَى عَنْ كُلِّ عَيْبٍ الْبَيْتَ وَلِذَلِكَ يَسْتَحْسِنُ الْإِنْسَانُ عُيُوبَ نَفْسِهِ فَيُوشِكُ أَنْ تُهْلِكَهُ إلَّا إنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَكَانَتْ أَشَدَّ الْأَعْدَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ الْخُلُوصَ مِنْهَا أَلْبَتَّةَ لِأَنَّهَا مَطِيَّتُهُ عُمْرَهُ وَلَا تُوَافِقُ عَلَى الْخَيْرِ لِأَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى الشَّهَاوَى فَلْيَقْهَرْهَا بِالصَّوْمِ وَبِثِقَلِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ الدَّابَّةَ الصَّعْبَةَ تَتَذَلَّلُ بِقِلَّةِ الْعَلَفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت