فَاقْعُدْ وَإِنْ كُنْتَ قَاعِدًا فَاتَّكِئْ وَإِنْ كُنْتَ مُتَّكِئًا فَاضْطَجِعْ وَيُعَالَجُ بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ لَعَلَّهُ يَقْدِرُ لَهُ قَالَ عَوْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمَّا اُسْتُعْمِلْتُ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ لِي أَبِي أَوُلِّيتَ ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إذَا غَضِبْتُ فَانْظُرْ إلَى السَّمَاءِ فَوْقَكَ وَإِلَى الْأَرْضِ تَحْتَكَ ثُمَّ إلَى خَالِقِهِمَا ؛ وَعَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ قَبْلِكُمْ يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ غَضَبُهُ فَكَتَبَ ثَلَاثَ صَحَائِفَ فَأَعْطَى كُلًّا رَجُلًا فَقَالَ لِلْأَوَّلِ إذَا غَضِبْتَ فَأَعْطِنِي هَذِهِ وَقَالَ لِلثَّانِي إذَا سَكَنَ بَعْضُ غَضَبِي فَأُعْطِنِي هَذِهِ وَقَالَ لِلثَّالِثِ إذَا ذَهَبَ غَضَبِي فَأَعْطِنِي هَذِهِ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ يَوْمًا فَأُعْطِيَ الْأُولَى فَإِذَا فِيهَا مَا أَنْتَ وَهَذَا الْغَضَبُ إنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ إنَّمَا أَنْتَ بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضُكَ بَعْضًا فَسَكَنَ بَعْضُ غَضَبِهِ فَأُعْطِيَ الثَّانِيَةَ فَإِذَا فِيهَا ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَأُعْطِيَ الثَّالِثَةَ فَإِذَا فِيهَا خُذْ النَّاسَ بِحَقِّ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُصْلِحُهُمْ إلَّا ذَاكَ أَيْ لَا تُعَطِّلْ الْحُدُودَ .
وَيُحْكَى أَنَّ مَلِكًا كَتَبَ فِي رُقْعَةٍ ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مِنْ فِي السَّمَاءِ - أَيْ أَمْرُهُ وَسُلْطَانُهُ وَمَلَائِكَتُهُ - وَيْلٌ لِسُلْطَانِ الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاءِ وَيْلٌ لِحَاكِمِ الْأَرْضِ مِنْ حَاكِمِ السَّمَاءِ اُذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرُكَ حِينَ أَغْضَبُ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى وَزِيرِهِ وَقَالَ إذَا غَضِبْتُ فَادْفَعْهَا إلَيَّ فَكَانَ كُلَّمَا غَضِبَ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَيَنْظُرُ فِيهَا فَيَسْكُنُ غَضَبُهُ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَلِكٌ إلَّا وَمَعَهُ حَكِيمٌ إذَا غَضِبَ أَعْطَاهُ صَحِيفَةً فِيهَا ارْحَمْ الْمِسْكِينَ وَاخْشَ الْمَوْتَ وَاذْكُرْ الْآخِرَةَ يَقْرَؤُهَا حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُهُ .
وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ يَا ابْنَ آدَمَ اُذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ