فهرس الكتاب

الصفحة 15834 من 17437

الِاعْتِذَارِ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: اُنْظُرْ إلَى حِلْمِ الرَّجُلِ عِنْدَ غَضَبِهِ وَمَا أَعْلَمَكَ بِحِلْمِهِ إذَا لَمْ يَغْضَبْ ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا يَثْبُتُ الْعَقْلُ عِنْدَ الْغَضَبِ كَمَا لَا يَثْبُتُ رَوْحُ الْحَيِّ فِي التَّنُّورِ الْمَسْجُورِ ، وَيُقَالُ: الْغَضَبُ عَدُوُّ الْعَقْلِ وَالْغَضَبُ غُولُ الْعَقْلِ وَيُرْوَى أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لِمَنْ مَعَهُ: مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَغْضَبَ فَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي وَيَكُونُ بَعْدِي خَلِيفَتِي ، فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: أَنَا وَوَفَّى فَلَمَّا مَاتَ كَانَ فِي مَنْزِلَتِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ ذُو الْكِفْلِ سُمِّيَ لِتَكَفُّلِهِ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ مِائَةَ رَجُلٍ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْلِ ، وَقِيلَ: كَفَلَ بِرَجُلٍ صَالِحٍ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ كَذَا صَلَاةً ، وَفِي الْحَدِيثِ: { إنَّ مِنْكُمْ سَرِيعَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الرِّضَى فَإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَمِنْكُمْ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَخَيْرُكُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الرِّضَى ، وَشَرُّكُمْ مَنْ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَى } ، ( وَهُوَ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ ) وَذَلِكَ لِضِيقِ النَّفْسِ عَنْ تَحَمُّلِ مَا أُصِيبَ بِهِ وَذَلِكَ حَدٌّ غَيْرُ جَامِعٍ لَمْ يَشْمَلْ غَلَيَانَ دَمِ الْقَلْبِ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِي فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ طَلَبًا لِدَفْعِ مَا يُؤْذِي عِنْدَ خَشْيَةِ وُقُوعِ الْإِيذَاءِ وَالِانْتِقَامِ مِمَّنْ حَصَلَ مِنْهُ الْأَذَى بَعْدَ وُقُوعِهِ .

وَقَدْ يُجَابُ عِنْدِي بِأَنَّ الْغَضْبَانَ يُرِيدُ الِانْتِقَامَ مِمَّنْ يُوَجَّهُ إلَى إيذَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ الْإِيذَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوَجُّهِ إهَانَةً لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهَا فَيُرِيدُ الِانْتِقَامَ فَيَكُونُ الْحَدُّ جَامِعًا ، وَقَالَ السَّعْدُ: الْغَضَبُ حَرَكَةُ النَّفْسِ مَبْدَؤُهَا إرَادَةُ الِانْتِقَامِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ بَعْضٍ إنَّهُ تَغَيُّرٌ يَتْبَعُهُ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ ، وَالْغَيْظُ أَصْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت