لَهُ ؟ وَكَذَا غَيْرُهُ ، أَوْ يَقُولُ أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا مِمَّا عُدَّ فِعْلُهُ حَرَامٌ ، وَذَلِكَ فِكْرٌ سَرِيعٌ أَوْ بَطِيءٌ ، فَهَذِهِ أَسْبَابُ ازْدِيَادِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَأَسْبَابُ إنْفَاذِهِ ، فَتَعَاطِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ هُوَ الْمُؤَاخَذُ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ ، بَلْ يَقْطَعُهَا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: أَنَا أَهْلٌ لِذَلِكَ ، أَوْ اللَّهُ هُوَ الَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَا هَذَا الْفَاعِلُ أَوْ التَّارِكُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: { لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ } ، أَيْ لَا تَتَعَاطَ أَسْبَابَ الْغَضَبِ وَالْحَالُ إنَّ لَكَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا أُغْضِبْتَ عَلَيْهِ إنْ صَبَرْتَ لِأَنَّ الْأَمْرَ الضَّرُورِيَّ لَا يُنْهَى عَنْ تَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَسْبِيًّا فَيُؤْمَرُ بِكَسْبِهِ أَوْ بِتَرْكِ كَسْبِهِ ، أَوْ الْمَعْنَى لَا تَغْضَبْ وَإِنَّ تَرْكَ الْغَضَبِ يُورِثُ الْخِصَالَ وَالْأَفْعَالَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْجَنَّةِ ، أَوْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَفَاءً بِدِينِ اللَّهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ غَضَبًا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْجَنَّةِ إلَّا مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَضَبِ ، فَقَالَ: لَكَ الْجَنَّةُ عَلَى أَنْ لَا تَغْضَبَ ، فَقَدْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْضَبُ حَتَّى تَحْمَرَّ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ } ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَغْضَبُ لِلدُّنْيَا فَإِذَا أَغْضَبَهُ الْحَقُّ لَمْ يَقْرَبْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ: أَوْصِنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَا تَغْضَبْ .
قَالَ: لَا أَقْدِرُ ، قَالَ: فَإِذَا غَضِبْتَ فَأَمْسِكْ لِسَانَكَ وَيَدَيْكَ ، وَيَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ بِمَرْتَبَةٍ تَغْضَبُ فِيهَا بِأَنْ تَعْتَقِدَ لِنَفْسِكَ الْهَوَانَ وَالذُّلَّ حَتَّى إذَا أَصَابَكَ مَا تَكْرَهُ وَجَدْتُكَ مُتَمَهِّدًا لَهُ ، وَيَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْغَضَبِ الْأَمْرَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تُوجِبُ حُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ