لَا يَجِدُ الِانْتِقَالَ إلَيْكُمْ بِالْوَسَاوِسِ إذَا احْتَفَظْتُمْ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا قَلِيلًا مُتَكَلَّفًا فِيهِ تَكَلُّفًا شَدِيدًا تَسْهُلُ عَلَيْكُمْ مُزَاوَلَتُهُ ، فَكَالْخَابِيَةِ حَالٌ مِنْ"هَا"تَتْرُكُوهُ ، وَلَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلتَّرْكِ وَصَحَّ الْمَعْنَى وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَعْنَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ الْوَاوِ أَيْ تَتْرُكُوهُ وَأَنْتُمْ كَالْخَابِيَةِ بِلَا عُرًا لَا يَجِدُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِكُمْ وَلَا أَنْ يَنْقُلَكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ نَقْلُ الْخَابِيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عُرًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: قِيلَ: مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اللَّهَ حَيْثُ يَرْغَبُ وَحَيْثُ يَرْهَبُ وَحَيْثُ يَشْتَهِي وَحَيْثُ يَغْضَبُ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْكُفْرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَرْكَانًا لِلْكُفْرِ .
وَإِنَّمَا حَرُمَ الْغَضَبُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ كَانَ لِلَّهِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهُ حَيْثُ يَصْلُحُ اللِّينُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الصَّالِحَ اللِّينُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي: الشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ أَصْلَانِ لِلرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَوَرَانُ دَمِ الْقَلْبِ وَانْتِشَارُهُ ، إمَّا لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ مِمَّنْ دُونَكَ فَغَضَبٌ وَإِمَّا لِطَلَبِ الْمَلَاذِ فَشَهْوَةٌ ، وَانْقِبَاضُهُ عَنْ الْأَوَّلِ جُبْنٌ وَرَهْبَةٌ ، وَعَنْ الثَّانِي قَنَاعَةٌ أَيْ لَكِنْ ثَوَرَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِطَلَبِ الْمَلَاذِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَوَرَانِهِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَضَبَ ضَرُورِيٌّ لَا كَسْبِيٌّ فَالْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْإِنْصَاتُ إلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ وَالْإِذْعَانُ وَالْإِقَامَةُ عَلَى إنْفَاذِهِ بِالْجَارِحَةِ وَالْقَلْبِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْغَضَبَ إذَا حَضَرَ كَانَ الْإِنْسَانُ يَتَصَرَّفُ فِي إنْفَاذِهِ بِفِكْرِهِ وَيَقُولُ فِي قَلْبِهِ كَيْفَ فَعَلَ فِي كَذَا وَأَنَا لَا أَتَأَهَّلُ لَهُ ؟ .
أَوْ كَيْفَ لَمْ يَفْعَلْ لِي كَذَا وَأَنَا أَهْلٌ