)وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ مُنَافِقًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَرَدِّ النَّصِّ ، وَكَرَاهَةُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَوَلَّى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شِرْكٌ وَلِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ نِفَاقٌ ( إنْ كَانَ ) اسْتِعْمَالُهُمَا ( لِآخِرَتِهِمَا ) وَذَلِكَ أَنْ يَسْمَعَ أَوْ يَتَذَكَّرَ أَوْ يَرَى أَوْ يَتْلُوَ وَعِيدَ الْكُفَّارِ فَيَتَمَنَّى فِي قَلْبِهِ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَوْ يُحِبُّ أَنْ لَا يُعَاقَبَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْكَافِرَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَذَلِكَ لِضَعْفِ قَلْبِهِ عَنْ الْحَقِّ كَالْمَرْأَةِ يَرِقُّ قَلْبُهَا مِنْ ذَبْحِ الشَّاةِ مَثَلًا وَتَعْصِي اللَّهَ بِالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
( وَ ) اسْتِعْمَالُهُمَا ( إقَامَةُ الْحُدُودِ ) وَالْأَدَبِ وَالْقَتْلِ وَالْحَبْسِ و الْخُطَّةِ وَالْهِجْرَةِ وَقَضَاءِ اللَّازِمِ مِنْ الْمَالِ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ يَشْمَلُهُ الْحُدُودُ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِذَلِكَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَقِلَّةِ أَمْوَالِهِمَا ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ بِلَا نَصٍّ شُهِرَ أَوْ بَلَغَهُ وَالْكَافِرُ بِنَصٍّ بِأَنْ يُحْكَى لَهُ أَوْ يَسْمَعَ أَوْ يَرَى فِي الْكِتَابِ مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ ( عِصْيَانٌ إنْ لَمْ يَكُونَا ) قَدْ رَحِمَهُمَا وَرَأَفَ عَلَيْهِمَا ( لِضَعْفِ أَبْدَانِهِمَا وَقِلَّةِ أَمْوَالِهِمَا ) حَيْثُ وَجَبَ فِيهَا وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَا لِذَلِكَ فَعَسَى أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا بَأْسٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الرَّحْمَةِ الْمَطْبُوعِ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْلَدَ أَوْ يُقَطَّعَ أَوْ يُحْبَسَ فَشَقَّ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ مَالِهِ إذْ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَوَجَدَ الْمُدَاوَاةَ بِهِ ( فَكُلُّ ) الْفَاءُ تَفْرِيغٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْأَفُ وَلَا يَرْحَمُ الْكَافِرَ ( مَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ الْأَمْرُ بِهِ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ ) لِجَوَازِ الرَّغْبَةِ فِي الْمُبَاحِ لِدَاعٍ إلَيْهِ ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لَا يَجُوزُ الْأَمْرُ بِهِ وَلَا الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا التَّهْدِيدُ بِهِ وَالتَّخْوِيفُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ جَهْلًا وَلَا تَجَاهُلًا وَلَا عَمْدًا وَيُكْرَهُ