فهرس الكتاب

الصفحة 15754 من 17437

( وَأَصْلُهُ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ ( الْبُغْضُ الدَّائِمُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ذَنْبًا فَالْأَوَّلُ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحِقْدُ كَبِيرًا ( أَنْ يَحْقِدَ لَهُ ) أَيْ لِمُسْلِمٍ وَكَذَا غَيْرُهُ فِعْلًا ( مُوَصِّلًا لِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ كَفَرْضٍ إنْ عَمِلَهُ ) كَزَكَاةٍ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَكَصَبْرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْمُصِيبَةِ يَكْرَهُ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوضِ الَّتِي يَهْلِكُ بِتَرْكِهَا فَيَفْعَلُهَا الرَّجُلُ وَيَحْقِدُ لَهُ عَلَى فِعْلِهَا .

وَكَذَا تَرْكُ مَا يَجِبُ تَرْكُهُ وَيَكْفُرُ بِفِعْلِهِ فَيَكْرَهُ هُوَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ تَرْكَهُ فَإِذَا تَرَكَهُ حَقَدَ لَهُ فَذَلِكَ الْحِقْدُ كُفْرٌ كَالزِّنَى وَالْجَزَعِ بِالْمُصِيبَةِ يُحِبُّ لَهُ الزِّنَى بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ الْجَزَعَ بِالْمُصِيبَةِ وَكَالرِّبَا يُحِبُّهُ لَهُ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَتْرُكُهُ فَيَحْقِدُ لَهُ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحِقْدُ ذَنْبًا غَيْرَ كَبِيرٍ ( مَا يَعْصِي ) مَحْقُودٌ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ حِقْدُ مَا يَعْصِي بِمَعْنَى الْحِقْدِ عَلَى مَا يَعْصِي فَيَعْصِي الْحَاقِدُ كَمَا يَعْصِي الْمَحْقُودُ ( بِتَضْيِيعِهِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ كَبَعْضِ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ( الْفُرُوضِ إنْ فَعَلَهُ ) وَأَبْغَضَهُ عَلَى فِعْلِهِ مِثْلُ الْوِتْرِ وَرَدِّ السَّلَامِ لِمَنْ سَلَّمَ وَكَانَ يَجِبُ الرَّدُّ لَهُ وَكَالدُّخُولِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ فُرُوضٌ يَعْصِي بِتَرْكِهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ ، وَكَمَا زَعَمُوا فِي الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فُرُوضٌ يَكْفُرُ بِهَا لَكِنْ الْوِتْرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ وَيَجِبُ حَمْلُ عِبَارَةِ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ وَلَمْ يَسْمَعُوا أَنَّهُ كُفْرٌ ، وَعَدَمُ جِمَاعِ أَنَّهُ كُفْرٌ لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ غَيْرَ كُفْرٍ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كُفْرٌ وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ قَبْلَهُمْ تَوَقَّفَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت