أَخِيهِ وَهَذَا مَزِيدُ تَرْهِيبٍ عَنْ الثَّالِثِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا } الْآيَةَ .
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { هَلَكَ الْمُصِرُّونَ } وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَيْضًا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لِمَنْ يَشَاءُ ، لِمَنْ يَشَاؤُهُ بِالتَّوْفِيقِ إلَى التَّوْبَةِ ، وَلَا أَنَّ الثَّلَاثَ كَذَلِكَ تُغْفَرُ لِمَنْ يَشَاؤُهُ فَاتَّضَحَ أَنَّ الْمُرَادَ مَزِيدُ التَّنْفِيرِ عَنْهُنَّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحِقْدِ وَغَيْرِهِ ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَمِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَغْفِرُ لَهُ وَتَائِبٍ يَتُوبُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ أَهْلَ الضَّغَائِنِ بِضَغَائِنِهِمْ حَتَّى يَتُوبُوا } وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { يَطَّلِعُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ } رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: { وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُمْ } وَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحِقْدِ أَنْ يُحْتَرَزَ مِنْ الْآفَاتِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَكِنْ يَسْتَثْقِلُهُ فِي الْبَاطِنِ وَيَتْرُكُ التَّطَوُّعَ عَلَيْهِ بِالْبَشَاشَةِ وَالرِّفْقِ وَالْمُجَالَسَةِ مَعَهُ عَلَى الذِّكْرِ أَوْ يَتْرُكُ الدُّعَاءَ لَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ يُنْقِصُ دَرَجَاتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
( قَدْ يَكُونُ الْحِقْدُ لِمُسْلِمٍ ) أَوْ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ ذَنْبًا ( كَبِيرًا أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ ذَنْبٍ كَبِيرٍ بَلْ ذَنْبًا صَغِيرًا عَلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الصَّغَائِرِ ، أَوْ ذَنْبًا لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الظُّهُورِ أَوْ حَيْثُ لَمْ تَظْهَرْ ، وَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَيْضًا ذَنْبًا وَأَخَّرَهُ وَفَصَّلَهُ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ تَنْفِيرًا عَنْ الْحِقْدِ