دَلِيلُهَا فَلَا يَنْفَكُّ مِنْ عَمَلٍ بِمُقْتَضَاهُ فَإِنَّ اجْتِنَابَ بَعْضِ الشُّبُهَاتِ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَرِعٌ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنْهَا وَهُوَ عَمَلُهَا ، وَالذِّكْرُ الْقَلْبِيُّ وَالتَّفَكُّرُ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ ، وَكِلَاهُمَا عَمَلٌ بِمُقْتَضَى الرِّئَاءِ وَأَمَّا كَفُّ الْحَسُودِ الْجَوَارِحَ فَلَيْسَ بِعَمَلٍ بِمُقْتَضَى حَسَدِهِ بَلْ عَمَلٌ بِضِدِّ مُقْتَضَاهُ ، وَأَمَّا الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ فَمِنْ قَبِيلِ اعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ ، وَإِنْ تَمَنَّى مِثْلَ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَلَمْ يَتَمَنَّ زَوَالَهَا كَأَنْ كَانَتْ دُنْيَوِيَّةً فَلَا خَيْرَ فِيهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ دِينِيَّةً فَهُوَ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَمَنَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّعْمَةِ صَلَاحٌ لِصَاحِبِهَا بَلْ فَسَادٌ وَمَعْصِيَةٌ ، فَأَرَدْتَ زَوَالَهَا أَوْ عَدَمَ وُصُولِهَا إلَيْهِ ، فَذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ غِيرَةِ الْمُؤْمِنِ لِلَّهِ تَعَالَى مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالْحَاسِدُ ( هُوَ عَدُوٌّ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي حَدِيثِ: { إنَّ لِنِعَمِ اللَّهِ أَعْدَاءً فَقِيلَ: وَمَا ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: الَّذِينَ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } .
وَفِي رِوَايَةٍ ظَاهِرُهَا فَقَطْ الْوَقْفُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا تُعَادُوا نِعَمَ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ: وَمَنْ يُعَادِي نِعَمَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَالْإِنْسَانُ بِالْحَسَدِ سَاخِطٌ لِقَضَاءِ اللَّهِ غَيْرُ رَاضٍ بِقَسْمِهِ وَذَلِكَ جِنَايَةٌ فِي دِينِهِ وَفِي نَفْسِهِ وَالْحَسَدُ سَقَامُ الْجَسَدِ وَيَزِيدُ الْمَحْسُودَ نِعْمَةً ، وَالْحَاسِدُ عَلَامَتُهُ التَّمْلِيقُ بِالْحَضْرَةِ وَالْغِيبَةُ فِي الْغَيْبَةِ وَالشَّتْمُ بِالْمُصِيبَةِ وَهُوَ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، بَخِيلٌ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ، طَالِبٌ لِمَا لَا يَجِدُهُ ( وَتَمَنِّيهَا ) أَيْ تَمَنِّي مِثْلِهَا ( بِلَا إرَادَةِ زَوَالِهَا غِبْطَةٌ ) وَمَنْ طَلَبَ التَّشْبِيهَ