بَابٌ فِي الْحَسَدِ وَالتَّمَنِّي والشمت بِالْمَصَائِبِ ( حَرُمَ الْحَسَدُ ) بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } - { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ } أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْحَاسِدِ كَمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَكَفَى ذَلِكَ ذَمًّا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ } .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا: { إيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ: الْعُشْبَ } .
وَمَعْنَى أَكْلِهَا إحْبَاطُهَا وَقَالَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ: الْمُرَادُ إبْطَالُ الْإِضْعَافِ أَوْ التَّأْدِيَةُ إلَى الشِّرْكِ ، زَعَمُوا أَنَّ الْإِحْبَاطَ لَا يَكُونُ بِالْمَعَاصِي بَلْ بِالشِّرْكِ فَقَطْ ، وَقَالَ: { لَا تُقَاطِعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا وَعَلَى الْخَيْرِ أَعْوَانًا } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ثَلَاثٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ الظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ وَالْحَسَدُ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ إنْ ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ ، وَإِنْ تَطَيَّرْتَ فَامْضِ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ } .
وَفِي رِوَايَةٍ: { ثَلَاثٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ وَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُنَّ فَأَثْبَتَ إمْكَانَ النَّجَاةِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { دَبَّ إلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ حَالِقَةُ الشَّعْرِ وَلَكِنْ حَالِقَةُ الدِّينِ ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ - } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْرًا وَكَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: