الشَّاعِرُ: .
إذَا أَبْقَتْ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْءِ دِينَهُ فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ فَمَا رِضَى الدُّنْيَا ثَوَابًا لِمُؤْمِنِ وَمَا رِضَى الدُّنْيَا عِقَابًا لِكَافِرِ وَقَوْلُهُ: لَا شَيْءَ اسْمٌ لِلدُّنْيَا مُرَكَّبٌ مِنْ حَرْفٍ وَاسْمٍ مُنَادًى بِيَا ، أَوْ التَّقْدِيرُ اُسْكُتِي يَا هَذِهِ لَا شَيْءَ مِنْكَ ، أَوْ يَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ وَتَوْكِيدٍ ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَسْتَقِيمُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْمَاءُ وَالنَّارُ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: إذَا أَصْبَحَتْ نَفْسُكَ بِالدُّنْيَا مَشْغُوفَةً أَصْبَحَتْ الْخَيْرَاتُ عَنْكَ مَصْرُوفَةً ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الدُّنْيَا وَإِنْ بَقِيَتْ لَكَ لَمْ تَبْقَ لَهَا .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الدُّنْيَا مَوْقُوفَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالسِّقَاءِ الْبَالِي تُنَادِي رَبَّهَا مُنْذُ خَلَقَهَا إلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا: يَا رَبِّ لِمَ تُبْغِضُنِي ، فَيَقُولُ لَهَا: اُسْكُتِي يَا لَا شَيْءَ ، اُسْكُتِي يَا لَا شَيْءَ .
وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ إذَا كَانَتْ الْآخِرَةُ فِي الْقَلْبِ جَاءَتْ الدُّنْيَا تُزَاحِمُهَا ، وَإِذَا كَانَتْ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ لَمْ تُزَاحِمْهَا الْآخِرَةُ لِأَنَّ الْآخِرَةَ كَرِيمَةٌ وَالدُّنْيَا لَئِيمَةٌ ، يَعْنِي أَنَّ الدُّنْيَا إذَا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْقَلْبِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا أَمْرُ الْآخِرَةِ .
وَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا نَقَصَتْ الدُّنْيَا فَمَا زَالَتْ تَنْقُصُ حَتَّى تَتَمَكَّنَ الْآخِرَةُ فَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ بَعْضِ السَّلَفِ: الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ تَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْبِ فَأَيُّهُمَا غَلَبَتْ كَانَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ الدَّارَانِيِّ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ وَدَارَانُ مَوْضِعٌ بِالْأَنْدَلُسِ وَعَنْ مَالِكٍ: بِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلدُّنْيَا يَخْرُجُ هَمُّ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِكَ ، وَبِقَدْرِ مَا تَحْزَنُ لِلْآخِرَةِ يَخْرُجُ هَمُّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِكَ ، وَعَنْ الْحَسَنِ: الدُّنْيَا مَطِيَّةُ الْمُؤْمِنِ عَلَيْهَا يَرْتَحِلُ إلَى رَبِّهِ فَأَصْلِحُوا مَطَايَاكُمْ