الْمُخْتَارَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَقِيلَ: إنَّ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَوُصُولُ الْبَرَكَةِ إذَا أُهْدِيَ لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ ، وَنَفْعُ الْمَيِّتِ بِالدُّعَاءِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَابَةِ ، وَقِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ لَهُ مُسْتَحَبًّا كَمَا أَطْلَقُوا اعْتِمَادًا عَلَى سَعَةِ فَضْلِ اللَّهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي وُسْعِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا ، قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَصَدِّقُ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يَنَالُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ وَكُلُّ وَقْفٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَيِّتُ إنْ جُعِلَ لَهُ أَوْ صَاحِبُهُ إنْ جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ .
وَكَذَا كُلُّ صَدَقَةٍ فَتَجُوزُ الضَّحِيَّةُ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ عَنْ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا عَنْ الْمَيِّتِ إلَّا إنْ أَوْصَى بِهَا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ قَالَ: ضَحَّيْتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ أُضْحِيَّةً وَأَمَّا إهْدَاءُ الْقِرَاءَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ كَابْنِ الفركاح إذْ لَمْ يَفْعَلْهُ صَحَابِيٌّ ، وَاسْتَحَبَّهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ: هُوَ بِدْعَةٌ لِغِنَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ لِأَنَّ لَهُ أَجْرُ كُلِّ مَنْ عَمِلَ خَيْرًا مِنْ أُمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ شَيْءٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ أَحَدٌ إلَّا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَصْلٌ ، قَالَ فِي تَحْقِيقِ النُّصْرَةِ فَجَمِيعُ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَاتِ فِي صَحَائِفِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً عَلَى مَا لَهُ مِنْ