لَا يَجُوزُ ، أَوْ يَشْتَغِلَ بِهِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَيَعِقَّ وَالِدَيْهِ ، أَوْ يُضَيِّعَ حَقَّ زَوْجِهِ أَوْ عَبْدِهِ فَفِعْلُهُ كَبِيرَةٌ ، وَحُبُّ الدُّنْيَا الَّذِي أَوْصَلَهُ إلَى ذَلِكَ كَبِيرَةٌ ، أَصْلٌ لَهَا ، وَكَذَا حُبُّهَا كَبِيرَةٌ وَسُخْطُ الْمَقْدُورِ كَبِيرَةٌ ، وَالْجَزَعُ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ: حُبُّهَا وَمَا جَرَّ إلَيْهِ حُبُّهَا كَبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقِيلَ: حُبُّهَا مَعْصِيَةٌ وَمَا جَرَّ إلَيْهِ حُبُّهَا كَبِيرَةٌ .
وَأَمَّا إذَا أَحَبَّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ( وَالْجَزَعُ ) الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ ( هُوَ تَرْكُ الصَّبْرِ وَإِنْ بِتَغَيُّرِ لَوْنٍ ) وَلَا سِيَّمَا بِبُكَاءٍ أَوْ صِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَقْوَالِ ، وَشَرْطُ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِهِ إنْكَارٌ وَقِيلَ: إنَّهُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ هَذَا أَوْ كَيْفَ بُلِيَ بِهَذَا فَيَلْتَفِتُ إلَى هَذَا الْخَاطِرِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَإِلَّا فَتَغَيُّرُ اللَّوْنِ بِمُجَرَّدِ الشِّدَّةِ لَيْسَ مَعْصِيَةً لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ ( وَقِيلَ ) : الْجَزَعُ هُوَ تَرْكُ الصَّبْرِ ( بِبُكَاءٍ وَصِيَاحٍ ) أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ ( وَقِيلَ بِنِيَاحٍ ) عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَصْلُهُ فِي الْمَيِّتِ بِكَسْرِ النُّونِ ( وَدُعَاءٍ بِوَيْلٍ وَثُبُورٍ ) كِلَاهُمَا بِمَعْنَى الْهَلَاكِ وَجَمَعَهُمَا فِي الْكَلَامِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلَفْظِ الْوَيْلِ فِي الْمُلِمَّةِ بِطَرِيقِ الْخُرُوجِ عَنْ الصَّبْرِ كَبِيرَةٌ وَالتَّلَفُّظُ بِلَفْظِ الثُّبُورِ كَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: وَيْلِي أَوْ ثُبُورِي أَوْ يَا وَيْلِي أَوْ يَا ثُبُورِي .
وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ الْجَزَعَ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَحَمُّلِ الْمِحَنِ وَالْمَصَائِبِ وَإِظْهَارُهُمَا قَوْلًا أَوْ فِعْلًا تَضَجُّرًا ( وَلَا يَضُرُّ بُكَاءُ رَحْمَةٍ وَرَأْفَةٍ ) هِيَ أَشَدُّ الرَّحْمَةِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الرَّحْمَةِ وَهِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إيَّاكُمْ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ فَمِنْ