فهرس الكتاب

الصفحة 15670 من 17437

( حُرِّمَ حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ ) وَتُمَنِّيهَا وَالدُّعَاءُ بِهِمَا ( وَإِنْ فِي بِرٍّ ) كَالْكَرْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْبِرُّ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ بِرًّا ، وَإِنَّمَا الْمَعْصِيَةُ حُبُّهُ الشُّهْرَةَ وَالْمَنْزِلَةَ ، وَقِيلَ: فِعْلُهُ أَيْضًا انْقَلَبَ مَعْصِيَةً وَلَمْ يَبْقَ طَاعَةً إذْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ بِهِ بَلْ هَوَاهُ الشَّيْطَانُ ، وَإِنَّمَا بَالَغَ بِالْبِرِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ مَا أَنَّ الشُّهْرَةَ بِهَا جَائِزَةٌ وَالْمَنْزِلَةَ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَوْ بَالَغَ بِالْمُبَاحِ لَكَانَ أَوْلَى فَيَقُولُ حُرِّمَ حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ وَإِنْ فِي مُبَاحٍ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً يُفْسِدُهَا حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ حُبَّ الشُّهْرَةِ بِهِمَا حَرَامٌ وَلَا تَجُوزُ الْمُبَالَغَةُ بِالْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهَا حَرَامٌ وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ حُبَّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ بِهَا حَلَالٌ لِأَنَّ حُبَّهُمَا بِهَا ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَرَغْبَةٌ فِيهَا وَتَرْغِيبٌ ( أَوْ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ ) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمُبَالَغَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنْ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ ، وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ حُبَّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، وَشَمَلَ ذَلِكَ فِعْلَ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ وَفِعْلَ الْخَالِقِ كَأَوْلَادِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَأَفْعَالِهِمْ ( وَإِنْ بِإِشَارَةٍ لِقَبْرِهِ ) بِقَافٍ وَبَاءٍ أَيْ لِقَبْرِ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا أَوْ ذَلِكَ قَبْرُ فُلَانٍ شَيْخٌ لَهُمْ أَوْ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ يُتَرَفَّعُ بِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَشَارَ بِلِسَانِهِ أَوْ يَدِهِ بِوَصْفٍ ، وَكَذَا لَا يُحِبُّ شُهْرَةَ نَفْسِهِ ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَكْرَهُونَ أَنْ تُجْعَلَ لِقُبُورِهِمْ عَلَامَةً يُمَيَّزُونَ بِهَا مِنْ سَائِرِ قُبُورِ عَامَّةِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ .

وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ ، وَبَنَوْا عَلَى قَبْرِ الشَّيْخِ عَامِرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَازَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت