وَالْخُيَلَاءِ التَّكَبُّرِ وَكَذَا فِي الْقَامُوسِ: الْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مُسَبَّبَانِ عَنْ الْكِبْرِ إذْ مَعْنَاهُ التَّعَاظُمُ عَلَى الْغَيْرِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اسْتَعْظَمَ قَدْرَهُ تَعَزَّزَ وَافْتَخَرَ وَاسْتَطَالَ وَمَرِحَ وَاخْتَالَ وَيُقَالُ أَيْضًا: الْفَخْرُ بِاللِّسَانِ وَالْخُيَلَاءُ بِالْمَشْيِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَرْكَبِ ، وَعَرَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفًا عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَطَلَبَهُ عُمَرُ فَالزُّبَيْرُ فَغَيْرُهُ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وَطَلَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ ؟ فَقَالَ: مَا حَقُّهُ يَا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَنْ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يُحْنَى فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُقَاتِلُ بِهِ فِي الْكَيُّولِ أَيْ آخِرِ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ ، وَكَانَ شُجَاعًا لَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ يُعْرَفُ بِهَا ، وَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ تَعَصَّبَ وَكَانَ إذَا تَعَصَّبَ بِهَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ: أَخْرَجَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ ، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ مِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَقِيلَ: قَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اُنْظُرْ إلَى مِشْيَتِهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ ، قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ فَمَنَعَنِيهِ وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ وَاَللَّهُ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَاتَّبَعَتْهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ أَنْ لَا أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ ضَرْبًا بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمُشْرِكٍ إلَّا قَتَلَهُ ، وَإِذَا كَلَّ شَجَرَهُ بِالْحَجَرِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ حَمَلَ عَلَى رَأْسِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةُ تَمَّ عَدَلَ السَّيْفَ عَنْهُ فَقُلْتُ: لِمَ كَلَّ سَيْفُكَ ؟ قَالَ رَأَيْتُ إنْسَانًا يُحَمِّشُ النَّاسَ