فهرس الكتاب

الصفحة 15666 من 17437

( فَصْلٌ ) الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ كَبِيرَتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } ، وَيَكُونَانِ وَلَوْ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ بِمَا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ أَوْ بِمَا لَا قِبَلَ فِيهِ لِأَحَدٍ كَصُورَتِهِ وَصُورَةِ أَبِيهِ ، وَيَجُوزَانِ فِي الْقِتَالِ الْحَلَالِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا الَّذِي فَعَلَ كَذَا أَوْ فَعَلَ أَبُوهُ كَذَا أَوْ قَوْمُهُ أَوْ نَحْنُ نَفْعَلُ كَذَا بِالْعِدْوَانِ نَفَرْنَا لِيَنْهَزِمَ الْعَدُوُّ وَيَتَشَجَّعُ أَصْحَابُهُ وَلِيَرْتَدِعَ الْعَاصِي ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا الَّذِي يَقْهَرُ مَنْ عَادَاهُ وَلَا يُنْكِرُ فَضْلَهُ ، وَأَنْ يَقُولَ لِلْمُخَالِفِينَ: أَئِمَّتُنَا خَيْرٌ مِنْ أَئِمَّتِكُمْ وَدِينُنَا خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ وَيَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ مَا يُقَوِّي بِهِ قُلُوبَهُمْ ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مِنَّا الَّذِي عِلْمُهُ كَذَا وَكَذَا أَوْ صَلَاتُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ كَذَا وَكَذَا و نَسَبُهُ كَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْوَى بِهِ أَصْحَابُهُ وَيَذِلُّ بِهِ عَدُوُّهُ مِنْ مُخَالِفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مُشْرِكٍ ، وَلَا يُخْبِرُ بِصَلَاةِ نَفْسِهِ وَنَحْوِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: فِينَا كَذَا وَكَذَا رَجُلًا أَوْ فَرَسًا ، أَوْ فِينَا مِنْ الشُّجْعَانِ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ مَعَنَا بَنُو فُلَانٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُرُّ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ ، كَانَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، كُلُّ ذَلِكَ لِيُقَوِّيَ أَصْحَابَهُ وَيَهْزِمَ غَيْرَهُمْ ، { وَقَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَخْتَالُ فِي مَشْيِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ } ، وَيَجُوزُ أَنَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ مَرْكَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .

وَالْفَخْرُ هُوَ تَعْظِيمُ نَفْسِهِ عَنْ النَّاسِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَالْخُيَلَاءُ إظْهَارُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَقَالَ السَّيِّدُ: الْفَخْرُ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت