وَكَذَا بِنِفَاقٍ لِمُشْرِكٍ كَعَكْسِهِ .
الشَّرْحُ ( وَكَذَا ) قَوْلَانِ فِي دُعَائِهِ ( بِنِفَاقٍ لِمُشْرِكٍ كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ دُعَاؤُهُ بِنِفَاقٍ لِمُشْرِكٍ عُمُومًا أَوْ إطْلَاقًا أَوْ خُصُوصًا ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَصَاعِدًا مِنْ النِّفَاقِ لِمُشْرِكٍ وَبِالشِّرْكِ مُطْلَقًا أَوْ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا لِمُنَافِقٍ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالشِّرْكِ لِلْمُنَافِقِ حُبُّ زِيَادَةِ كُفْرٍ وَشُهْرَةُ دِينِ الْمُشْرِكِينَ ، وَالدُّعَاءُ لِلْمُشْرِكِ بِالنِّفَاقِ وَدُعَاءٌ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ ، وَلَعَلَّ مُجِيزَ ذَلِكَ يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ ، فَإِذَا دَعَا مُوسَى بِالْإِبْقَاءِ عَلَى الشِّرْكِ قَرُبَ مِنْهُ أَنْ يُدْعَى بِالدُّخُولِ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَأَوْلَى مِنْهُ الْمَعَاصِي وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الدُّعَاءُ بِالْإِبْقَاءِ عَلَى الشِّرْكِ مُسَاوِيًا لِلدُّعَاءِ بِالْإِدْخَالِ فِيهِ بَلْ أَعْظَمَ إلَّا أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا إيقَاعًا فِي الشِّرْكِ إمَّا مَسْبُوقًا بِآخَرَ أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ .