وَنَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ وَتَوْحِيدًا لِي و إيمَانًا بِي وَإِخْلَاصًا لِي وَتَصْدِيقًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي ، وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، طُوبَى لِتِلْكَ الْقُلُوبِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخْلَصَتْ لِي ، أُلْهِمُهُمْ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّوْحِيدَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَمَضَاجِعِهِمْ وَمُنْقَلَبِهِمْ وَمَثْوَاهُمْ ، وَيَصُفُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَمَا تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي ، هُمْ أَوْلِيَائِي وَأَنْصَارِي ، أَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، يُصَلُّونَ لِي قِيَامًا وَقُعُودًا وَرُكُوعًا وَصُفُوفًا ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أُلُوفًا ، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِي صُفُوفًا ، أَخْتِمُ بِكِتَابِهِمْ الْكُتُبَ ، وَبِشَرِيعَتِهِمْ الشَّرَائِعَ ، وَبِدِينِهِمْ الْأَدْيَانَ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِهِمْ وَيَدْخُلْ فِي دِينِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي ، هُوَ مِنِّي بَرِيءٌ ، وَأَجْعَلْهُمْ أَفْضَلَ الْأُمَمِ وَأَجْعَلْهُمْ أُمَّةً وَسَطًا وَشُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، إذَا غَضِبُوا هَلَّلُونِي ، وَإِذَا تَنَازَعُوا سَبَّحُونِي ، يُطْرُونَ الْوُجُوهَ وَالْأَطْرَافَ وَيَشُدُّونَ الثِّيَابَ إلَى الْأَنْصَافِ ، وَيُهَلِّلُونَ عَلَى التِّلَالِ وَالْأَشْرَافِ ، قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَعَلَى دِينِهِمْ وَمَنَاهِجِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ ، وَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ، وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
وَذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مُعْجِزَاتُهُ أَظْهَرَ يَكُونُ ثَوَابُ أُمَّتِهِ أَقَلَّ ، قَالَ السُّبْكِيّ: إلَّا هَذِهِ الْأُمَّةَ فَإِنَّ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّهَا أَظْهَرُ وَثَوَابُنَا أَكْثَرُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ قُلْتُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُعْجِزَاتِ مُوسَى أَظْهَرُ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَحْسُوسَاتٌ وَجُلُّهَا قَهْرِيٌّ فَثَوَابُنَا أَكْثَرُ .