أَوْ دَفْعَ ضُرٍّ ، وَإِذَا رَجَاهُمَا وَلَمْ يَرْجُ الِانْقِلَاعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ حُبُّ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ حُبُّ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْمُفْسِدِ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْخَلْقِ وَجَازَ لِلَّذِي يَظْلِمُ نَفْسَهُ لَا الْخَلْقَ .
( وَلَا يُحِبُّ لَهُ ) أَيْ لِلْعَاصِي وَلَا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ ( فِعْلًا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ ) وَهُوَ الْوَفَاءُ سَوَاءٌ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ إلَّا مَعْصِيَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ، فَلَا يُحِبُّ لَهُ تَرْكَهَا أَوْ تَرْكَ أَكْثَرَ مِنْهَا فَيَكُونُ مُوَفِّيًا مُسْتَحِقًّا لِلْجَنَّةِ ، وَلَا حُبَّ تَرْكِ بَعْضٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَيْضًا إذْ كَانَ تَرْكُهُ مِمَّا يَكُونُ الْوَفَاءُ بِتَرْكِهِ مَعَ تَرْكِ غَيْرِهِ ، وَلَا يُحِبُّ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَيَجُوزُ إجْمَاعًا أَنْ يَدْعُوَ صَاحِبُ الْكَبَائِرِ لِنَفْسِهِ وَلِأَطْفَالِهِ بِالْجَنَّةِ وَالْوَفَاءِ ( وَجُوِّزَ الدُّعَاءُ لَهُ ) أَيْ لِلْعَاصِي وَلَا سِيَّمَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ أَوْ عَاصٍ غَيْرُ مُتَبَرَّإٍ مِنْهُ ( بِمَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ مُوفٍ وَالْحُبُّ لَهُ ) أَيْ لِذَلِكَ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ مُوفٍ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي أَوْ أَنْ يَكُونَ يُزَكِّي أَوْ يَحُجُّ أَوْ يَتْرُكُ الزِّنَى أَوْ الرِّبَا أَوْ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، أَوْ أَنْ يُحِبَّ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ اسْتِجْمَاعُهُ وَفَاءً وَظَاهِرُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِهَا ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَذُكِرَتْ الرُّخْصَةُ فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرْتُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ اسْمِ الْوَفَاءِ بِمَا يُحِبُّهُ وَيَدْعُو لَهُ بِهِ ، وَكَذَا تَرْكُ الْمَعَاصِي بَعْضِهَا أَوْ جُلِّهَا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ الْوَفَاءُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .