( و ) رُخِّصَ ( فِي حُبِّ الْبَقَاءِ لِعَاصٍ ) فِي حَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقِّ الْعِبَادِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْعَاصِي ( مُسْرِفًا ) فِي مَعْصِيَتِهِ أَيْ مُكْثِرًا مِنْهَا أَوْ مُدِيمًا لَهَا أَوْ جَاهِرًا بِهَا أَوْ آتِيًا بِمَا يَفْحُشُ مِنْهَا ( وَفِي الدُّعَاءِ لَهُ بِهِ ) وَذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الظُّلْمِ آنِفًا ، وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَجُوزُ حُبُّ ذَلِكَ لِصَاحِبِهَا إلَّا عَلَى رُخْصَةٍ ، لَكِنْ إنْ أَصَرَّ عَلَيْهَا فَإِصْرَارُهُ كَبِيرٌ ، وَلِيُفِيدَ مَسْأَلَةَ الدُّعَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ آنِفًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِالظُّلْمِ آنِفًا ظُلْمَ غَيْرِهِ ، وَيُرِيدَ بِالْعَاصِي هُنَا ظَالِمَ نَفْسِهِ أَوْ ظَالِمَ نَفْسِهِ وَظَالِمَ غَيْرِهِ ( لِمُرْتَجٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِرَخَّصَ الْمُقَدَّرِ مَعْنَاهُ أَوْ لَفْظُهُ لِقَوْلِهِ: وَفِي حُبِّ ( انْقِلَاعِهِ ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ ( وَنَفْعِهِ وَدَفْعِ ضُرِّهِ ) أَيْ دَفْعِ ضُرِّ ذَلِكَ الْعَاصِي يَدْفَعُهُ ذَلِكَ الْمُحِبُّ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ يُضْعِفُ الْعَاصِي عَنْ الضُّرِّ ( وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ ) وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا حَالِيَّةٌ أَيْ إنْ كَانَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ .
وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي لَمَّا قَالَ لِمُرْتَجٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَفِي حُبِّ الْبَقَاءِ لِعَاصٍ إلَخْ حِكَايَةَ قَوْلٍ ثَالِثٍ بِتَرْخِيصٍ ، وَالظُّلْمُ وَالْمَعْصِيَةُ أَرَادَ بِهِمَا الْعُمُومَ لِظُلْمِ الْغَيْرِ أَوْ النَّفْسِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ حُبُّ ذَلِكَ لَهُ ، وَقِيلَ بِالرُّخْصَةِ مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى ظُلْمِهِ إنْ ارْتَجَى انْقِلَاعَهُ فَإِنْ لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى ظُلْمِهِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ الِانْقِلَاعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ حُبِّ ذَلِكَ لَهُ عَلَى ظُلْمِهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرُّخْصَةِ الْأُولَى ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَنَفْعِهِ وَدَفْعِ ضُرِّهِ قَيْدًا بَلْ الْقَيْدُ رَجَاءُ الِانْقِلَاعِ ، فَإِذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ عَلَى هَذَا التَّرْخِيصِ جَازَ حُبُّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَرْجُ نَفْعًا