وَالْحَسَدِ وَالرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ لِأَنَّ أَوَّلَهُ فِي الْقَلْبِ اسْتِعْظَامُ الْقَدْرِ فَإِذَا اسْتَعْظَمَهُ تَعَظَّمَ فَإِذَا تَعَظَّمَ تَعَزَّزَ وَافْتَخَرَ وَاسْتَطَالَ وَمَرِحَ وَاخْتَالَ ، فَالْكِبْرُ التَّعْظِيمُ وَلَهُ أَسْبَابٌ مِنْ جُمْلَتِهَا الْعُجْبُ وَهُوَ أَكْثَرُهَا ، وَلِذَلِكَ يُطْلَقُ الْكِبْرُ عَلَى الْعُجْبِ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ عَنْهُ ، وَيُقَالُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إمَّا فِي الدِّينِ فَقَدْ يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ فَيَحْمَدُ نَفْسَهُ وَيَنْسَى مِنْهُ رَبَّهُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَكَبَّرُ عَلَى أَحَدٍ ، وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُ الْعُجْبُ إلَى أَنْ يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيُحَقِّرُهُ وَيَأْنَفُ مِنْهُ فَيَكُونُ مُتَكَبِّرًا مُعْجَبًا ، وَأَمَّا بِأَمْرِ الدُّنْيَا فَقَدْ يَعْجَبُ بِجَمَالِهِ وَمَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَلَا يَتَكَبَّرُ ، وَقَلِيلٌ مَا يَنْفَرِدُ الْعُجْبُ بِالدُّنْيَا دُونَ أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ إلَى الْكِبْرِ وَالْمَرِحِ وَالْخُيَلَاءِ ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بِرَدَّيْنِ لَهُ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ إذْ أَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ، فَوَصَفَهُ بِالْعُجْبِ فِي تَبَخْتُرِهِ وَخُيَلَائِهِ وَمِنْ الْكِبْرِ الْأَمْرُ بِتَسْفِيهِ الْحَقِّ وَغَمْضِ الْخَلْقِ .