فهرس الكتاب

الصفحة 15532 من 17437

فَصْلٌ فِي الْكِبْرِ وَالرِّيَاءِ وَبُغْضِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَحُبِّ الْحَمْدِ وَالشَّرَفِ وَالْعُجْبِ وَالْمُدَارَاةِ ( مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ) أَنَّهُ ذَنْبٌ ( الْكِبْرُ وَهُوَ فِي حَقِّ مَوْلَانَا ) عَزَّ وَجَلَّ ( الْعَظَمَةُ ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ } وَقَالَ: { وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ } ، وَعَظَمَتُهُ تَعَالَى اسْتِحْقَاقُهُ لِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَتَقَدُّسُهُ عَنْ النَّقَائِصِ وَالْآفَاتِ ؛ وَهُوَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَاجِبٌ كَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَحَقٌّ وَصِدْقٌ لِوُجُودِ مِنَّةِ الْعَظَمَةِ فِيهِ ، وَهُوَ فِي الْخَلْقِ مَذْمُومٌ حَرَامٌ بَاطِلٌ غَيْرُ صِدْقٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ مَحَلُّ النَّقْصِ ، فَمَنْ تَكَبَّرَ تَكَلَّفَ أَنْ يَتَّصِفَ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَمَنْ عَرَفَ عُلُوَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَكِبْرِيَاءَهُ لَازَمَ طَرِيقَ التَّوَاضُعِ وَسَلَكَ سَبِيلَ التَّذَلُّلِ وَقَدْ قِيلَ: هَتَكَ سِتْرَهُ مَنْ جَاوَزَ قَدْرَهُ وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَحْضَرَ الثَّمَنَ فَلَمَّا نَظَرَ الْأَمِيرُ إلَيْهَا اسْتَكْثَرَهُ فَقَالَ: إنَّ اشْتِرَائِي مَمْلُوكَةً بِهَذَا الثَّمَنِ إسْرَافٌ ، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ: اشْتَرِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ فِي مِائَةَ خَصْلَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟ .

فَقَالَتْ: أَدْنَاهَا أَنَّكَ إنْ اشْتَرَيْتَنِي وَقَدَّمْتَنِي عَلَى جَمِيعِ عَبِيدِكَ لَمْ أَغْلَطْ فِي نَفْسِي وَعَلِمْتُ أَنِّي مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَاهَا ؛ وَرُوِيَ أَنَّهُ رُفِعَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ ابْنَكَ اتَّخَذَ خَاتَمًا اشْتَرَى بِهِ فَصًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ فَصًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبِعْهُ وَأَشْبِعْ بِهِ أَلْفَ جَائِعٍ ، وَاِتَّخِذْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ صِينِيٍّ وَاكْتُبْ عَلَيْهِ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ .

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْفَقِيرَ فِي خَلَقِهِ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي جَدِيدِ غَيْرِهِ ؛ وَقَدْ يَتَفَضَّلُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَيَتَعَزَّزُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت