فهرس الكتاب

الصفحة 15520 من 17437

( أَوْ ) صَادِرٌ ( مِنْهُمَا كَتَوْحِيدٍ ) فَإِنَّهُ بِتَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَإِقْرَارِ اللِّسَانِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ، وَقِيلَ: يَكْفِي الْقَلْبُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَنْ لَا يَنْطِقُ يَكْفِيهِ إجْمَاعًا تَصْدِيقُ الْقَلْبِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَكْفِي تَصْدِيقُ الْقَلْبِ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَفْلَحُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْإِقْرَارِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ فَيُجْرُوا عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَلِإِشْهَارِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْزَازِهِ ، وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ آيَاتُ الْأَمْرِ بِالْإِقْرَارِ وَأَحَادِيثُ الْإِقْرَارِ بِهِ مِثْلُ: حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ مَعَهُ يُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ بِهِ فَيُجْرِي عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ ، وَإِعْزَازَ الدِّينِ وَإِشْهَارَهُ ، وَإِنْ قِيلَ: التَّكَلُّمُ بِمَا هُوَ شِرْكٌ كَإِثْبَاتِ التَّعَدُّدِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ يَكُونُ شِرْكًا وَلَا بُدَّ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّوْحِيدُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا يَنْفِيهَا أَوْ يَتَضَمَّنُ نَفْيَهَا كَمَا قَالَ أَبُو عَمَّارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ إذَا أَوْجَبَ شَيْئًا أَوْجَبَ الضِّدَّ الْآخَرَ ضِدَّ الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَ تبغورين .

قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَلَا يَطَّرِدُ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَالتَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ ضِدُّهُ التَّكْذِيبُ بِهِ أَوْ الْغَفْلَةُ وَالْجَهْلُ ، فَالتَّصْدِيقُ تَوْحِيدٌ وَعَدَمُهُ شِرْكٌ ، وَالْإِقْرَارُ إنَّمَا هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ يُقْصَدُ بِإِقْرَارِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ ، وَجَرْيُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازُ الدِّينِ وَإِشْهَارُهُ أَوْ ثَوَابُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَلَا يُقَالُ قَدْ يُقِرُّ بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ فَلَا يَدُلُّ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ يُحْقَنُ الدِّمَاءُ وَالْأَمْوَالُ كَمَا قَالَ أَبُو عَمَّارٍ ، لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ: إنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَمَّا فِي الْقَلْبِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِقْرَارِ مُوَاطَأَةُ الْقَلْبِ فَيَجْرِي عَلَى الْأَصْلِ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت