وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْوَالَ إلَّا هَذَا الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ ، وَيَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ ، وَإِنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُهُ كَانَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ ، وَقَالَ أَيْضًا سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ الْمَالُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَنَا أَسْتَحِبُّ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ يَصْرِفُ إلَيْهِ بَلْ هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ قُلْتُ فَيَتَحَصَّلُ مِمَّا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي مَذْهَبِنَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُقَرِّ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَمْ لَا الثَّانِي وَهُوَ الْقَوْلَةُ الشَّاذَّةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُ إذَا كَانَ يُحِيطُ بِهِ ، أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ .
الثَّالِثُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَهُ وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ أَقَرَّ بِطِفْلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لِغَيْرِهِ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ امْرَأَةٍ وَلَوْ مُشْرِكَةً إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ أَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهَا وَلَوْ كِتَابِيًّا فِي يَدِ أَمَةٍ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ ، أَوْ فِي يَدِ أَمَتِهِ أَوْ يَدِ أَمَةٍ شُورِكَ فِيهَا إنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ .