( وَصَحَّ إقْرَارُ الْوَالِدِ بِوَلَدٍ وَلَوْ فِي مَرَضٍ إنْ جَهِلَ نَسَبَهُ مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الْوَالِدِ وَإِنْ لَمْ يَجْهَلْ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنَّهُ وَلَدُهُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَجْهَلْ لَمْ يُحْتَجْ إلَى إقْرَارِهِ إلَّا مِنْ جَهْلِهِ ، ( وَأَمْكَنَ أَنْ يُولَدَ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ ) فَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعُمُرِ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ أَقَلَّ سِنًّا مِمَّنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَالِدُهُ بِقَدْرِ مَا لَا يَكُونُ وَالِدًا ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، وَقِيلَ: بِأَقَلَّ مِنْ تِسْعٍ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ أَكْبَرَ سِنًّا مِمَّنْ ادَّعَى أَنَّهُ الْوَالِدُ فَلَا يَبْقَى ، ( فَيَلْحَقُ بِهِ وَيَرِثُ مَعَ أَوْلَادِهِ ) قَالَ شَارِحُ أَبِي إِسْحَاقَ: يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ ابْنَهُ بِشُرُوطٍ: أَوَّلُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحِقُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ ثَانِيهَا: أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْعُرْفُ ثَالِثُهَا: أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْوَلَدُ إذَا كَانَ كَبِيرًا رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يُولَدُ لَهُ هَذَا الْوَلَدُ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَاخْتُلِفَ فِي شَرْطٍ خَامِسٍ وَهُوَ كَوْنُ أُمِّ الْوَلَدِ فِي عِصْمَةِ الْمُسْتَلْحِقِ أَوْ فِي مِلْكِهِ إنْ كَانَتْ أَمَةً ، وَكَوْنُ الْحَمْلِ بِالصَّبِيِّ فِي مِلْكِهِ وَوُلِدَ فِي يَدِهِ ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْأُمِّ مِنْ يَدِهِ بِمَا يَخْرُجُ مِثْلُهَا إلَى مَا يَلْحَقُ بِهِ الْأَنْسَابَ ، وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ فَدُونَهَا فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فَإِنْ اخْتَلَّ لَمْ يَلْحَقْ ، ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَلْحِقِ مَقْبُولٌ وَالنَّسَبُ بِهِ ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأُمِّ خَبَرٌ إذَا صَدَّقَهُ الْوَلَدُ أَوْ كَانَ صَغِيرًا فِي حَوْزَةٍ لَا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ ا هـ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْمَجْنُونِ وَلَا تَصْدِيقُهُ .