قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَقُسِّمَ الْمَالُ ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمْ كَأَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ ، فَمَنْ يُحْجَبُ لَا شَيْءَ لِمَنْ يُدْلِي بِهِ ، وَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ قُسِّمَ عَلَى مَنْ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ كَأَنَّهُ مَاتَ وَخَلَّفَهُمْ إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ كَأُصُولِهِمْ ، مَعَ أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ لَوْ مَاتَ وَخَلَّفَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، إلَّا أَنَّ الْحَنْبَلِيَّةَ قَالُوا: إذَا كَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَالْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَثُرُوا يَرْجِعُونَ إلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْأَوَّلُ: مَنْ يَنْتَمِي إلَى الْمَيِّتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَإِنْ نَزَلُوا الثَّانِي: مَنْ يَنْتَمِي إلَيْهِمْ الْمَيِّتُ وَهُمْ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ وَإِنْ عَلَوْا كَأَبِ الْأُمِّ الثَّالِثُ مَنْ يَنْتَمِي إلَى أَبَوَيْ الْمَيِّتِ ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ، وَمَنْ يُدْلِي بِهِمْ ، وَإِنْ نَزَلُوا الرَّابِعُ: مَنْ يَنْتَمِي إلَى أَجْدَادِ الْمَيِّتِ وَجَدَّاتِهِ وَهُمْ الْعُمُومَةُ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّاتُ مُطْلَقًا ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ مُطْلَقًا وَالْخُؤُولَةُ وَإِنْ نَزَلُوا ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَ مَنْ يُوَرِّثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَنَّ مَنْ انْفَرَدَ مِنْ هَؤُلَاءِ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ فَمَذْهَبُ أَهْلِ التَّزَيُّلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَمَذْهَبُ الْقَرَابَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا إذْ قَالَ: وَمِيرَاثُ الْأَرْحَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ وَبِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْفَخْرُ ، وَهُوَ رَأْيُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِمَذْهَبِ