الْأَقْرَبُ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُعْتِقُ أَوْ يَوْمَ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَنْ الشَّقِيقِ وَأَخٍ لِأَبٍ وَمُعْتَقٍ - بِالْفَتْحِ - وَلَمْ يَمُتْ هَذَا الْمُعْتَقُ حَتَّى مَاتَ الشَّقِيقُ وَتَرَكَ ابْنًا ، فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ مَعَهُ: مِيرَاثُهُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السَّيِّدِ مِنْ ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ يَكُونُ مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ لِأَنَّ أَبَاهَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ مُرَاعَاةُ مَوْتِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ سَيِّدِهِ أَوْ ابْنَ ابْنٍ وَإِنْ سَفَلَ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ كَانَ أَبًا ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ النَّخَعِيّ وَشُرَيْحٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ قِيَاسًا عَلَى مِيرَاثِ النَّسَبِ ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يُوَرَّثُ بِالتَّعْصِيبِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْفَرْضِ فِيهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ إذَا كَانَ مَكَانُ الْأَبِ جَدًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنٌ فَلِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ إخْوَةٌ وَجَدٌّ ، فَقَالَ مَالِكٌ: لِلْإِخْوَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَسْتَحِقُّهُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْعَصَبَةِ وَالْأَخُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ وَقِيلَ لِلْجَدِّ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ وَقِيلَ لِلْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ قِيَاسًا عَلَى إرْثِ النَّسَبِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُ الْأَخَ ، وَابْنُ الْأَخِ كَالْأَخِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي حَجْبِهِ الْجَدَّ هُنَا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَوَرِّثْ الْأَعْمَامَ وَاجْعَلْ أُسْوَهْ مَا قَدْ ذَكَرْتُ قَبْلَ ذَا فِي الْإِخْوَهْ يَعْنِي أَنَّ الْعَمَّ الشَّقِيقَ أَوْلَى مِنْ الْأَبَوِيِّ ، وَالْأَبَوِيُّ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمٍّ شَقِيقٍ ، وَابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمٍّ لِلْأَبِ .