( وَكَتَارِكِ ابْنَيْ عَمِّهِ أَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ ، فَقِيلَ لَهُ ) أَيْ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ( السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا ) سَوَاءٌ بِالْعَصَبَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا سَهْمَ لَهُ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّهْمِ فِي حَدِيثِ: ( مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْمِيرَاثِ أَحَقُّ ) إلَخْ ، مَا يَشْمَلُ حَقَّ الْعَصَبَةِ ، ( وَقِيلَ: لَهُ الْكُلُّ ) لِأَنَّهُ فَرْضُ عَاصِبٍ وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي هُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَلَيْسَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ بَلْ السُّدُسُ لِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ فَرْضًا وَالْبَاقِي لَهُ أَيْضًا تَعْصِيبًا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ( وَ ) هَذَا الْقَوْلُ ( هُوَ الْأَقْوَى لِأَنَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ ) أَيْ فَرْضٌ ( فِي الْإِرْثِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ ) ، وَابْنُ عَمِّهِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ ذُو سَهْمٍ وَهُوَ السُّدُسُ وَهُوَ فَرْضٌ .
وَفِيهِ أَنَّ الْعُصُوبَة سَهْمٌ أَيْضًا ( لِلْإِجْمَاعِ ) تَعْلِيلٌ لِأَحَقِّيَّةِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ( عَلَى أَنَّ تَارِكَ أَخَوَيْهِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَالْآخَرُ شَقِيقٌ خَصَّ بِإِرْثِهِ الشَّقِيقَ ) ، وَفِيهِ أَنَّهُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ هُنَا وَهِيَ الْعُصُوبَة فَعُمِلَ بِالْقَوِيِّ وَهِيَ الشَّقِيقَةُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلَمْ تَتَّحِدْ الْجِهَةُ وَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ جِهَةِ الْفَرْضِ وَهِيَ جِهَةُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِجِهَةِ الْعُصُوبَة الَّتِي هُوَ فِيهَا شَرِيكٌ أَيْضًا وَجْهُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّقِيقُ ذَا جِهَتَيْنِ كَانَ لَهُ الْمَالُ دُونَ مَنْ لَهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْأَبَوِيُّ وَإِنَّمَا صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ مَعَ أَنَّ الشَّقِيقَ لَا سَهْمَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيلٌ لِعِلَّةِ كَوْنِ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَحَقَّ وَهُوَ الْقُوَّةُ بِالْجِهَتَيْنِ مَثَلًا ، وَلَوْ قَالَ: وَلِلْإِجْمَاعِ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَدَلُ إضْرَابٍ مِنْ الْعِلَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِالْوَاوِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَإِذَا فَهِمْتَ مَا