الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ ، وَأَدْنَى أَحْوَالِ الْأَقْوَى مُشَارَكَتُهُ الْأَضْعَفَ وَلَيْسَ فِي أُصُولِ الْمِيرَاثِ سُقُوطُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ ، وَوَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَقْوَى مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ لِمُسَاوَاتِهِمْ لَهُمْ فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ وَزِيَادَتِهِمْ بِالْأَبِ ، فَإِذَا لَمْ يَزِدْهُمْ الْأَبُ إلَّا قُوَّةً لَمْ يُضْعِفْهُمْ ، وَأَسْوَأُ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا قِيلَ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَبْ إلَخْ .
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُ بِالْإِسْقَاطِ بِوُجُوهٍ: مِنْهَا مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ فِي الْعَصَبَةِ وَهُوَ سُقُوطُهُمْ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ } إلَخْ ، وَمَنْ شَرَّكَ لَمْ يُلْحِقْ الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا وَمِنْهَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَمِائَةٌ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ لَكَانَ لِلْوَاحِدِ السُّدُسُ وَلِلْمِائَةِ السُّدُسُ الْبَاقِي لِكُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُ عُشْرِهِ ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَفْضُلَهُمْ الْوَاحِدُ هَذَا الْفَضْلَ كُلَّهُ فَلِمَ لَا يَجُوزُ لِلِاثْنَيْنِ إسْقَاطُهُمْ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ أَصْلٌ ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَلَا يَقْدَحُ فِي أَصَالَتِهِ الْخُرُوجُ عَنْهُ لِمُقْتَضٍ وَعَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِالتَّشْرِيكِ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَدُ أُمٍّ حُكْمًا فَإِذَا أُعْطِيَ الْجَمْعُ فَرْضَ وَلَدِ الْأُمِّ فَقَدْ أَلْحَقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، وَعَنْ الثَّالِثِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَنْ يَفْضُلَهُمْ الْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ بِمَا ذَكَرَ جَوَازَ إسْقَاطِ وَلَدَيْ الْأُمِّ لَهُمْ ، كَمَا لَا يَلْزَمُ الْعَكْسُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُشْتَرَكَةِ صَاحِبَةُ سُدُسٍ وَكَانَ فِيهَا أَلْفُ أَخٍ لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَاحِدٌ ، فَإِنَّ لِكُلِّ أَخٍ لِأُمٍّ عُشْرَ عُشْرِ عُشْرِ الثُّلُثِ ، وَلِلشَّقِيقِ السُّدُسُ الْبَاقِي ، وَلَا يُقَالُ إذَا جَازَ أَنْ يَفْضُلَ الشَّقِيقُ