ذِي الْفَرْضِ لَمْ يَرِثْ إلَّا مَا بَقِيَ عَنْهُ فَانْتِفَاءُ إرْثِهِ إنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ الْبَاقِي ، قَالَ: قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ مَا قَالَهُ بَلْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ السُّدُسِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ إنَّمَا حَجَبَ نِصْفَ الْحَاجِبِ لِأُمٍّ وَقَدْ عِلْمنَا بِهَذَا الْمُقْتَضَى ، وَأَمَّا فِي السَّادِسَةِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ حَاجِبَ الْحَاجِبِ يَحُوزُ مَا كَانَ لِلْحَاجِبِ لَوْلَاهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَا حَجَبَ عَنْهُ الْمَحْجُوبُ نُقْصَانًا بِالْمَحْجُوبِ ، فَكُلُّ مَحْجُوبٍ غَيْرِ الْأَخِ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ شَيْءٌ حَجَبَ عَنْهُ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْجُبُهُ عَمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْلَا الْحَجْبُ فَالْمَوْضِعَانِ سَوَاءٌ ، وَقَوْلُهُ: لَوْ وَرِثَ مَعَ ذَوِي الْفَرْضِ إلَخْ ، حَاصِلُهُ لَوْ وَرِثَ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ لَمْ يَرِثْ إلَّا الْبَاقِيَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمِثْلِهِ فِي كُلِّ مَحْجُوبٍ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ عِنْدَ عَدَمِ حَاجِبِهِ لَمْ يَرِثْ إلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ا هـ .
وَلَا يُحْجَبُ الْمَحْجُوبُ بِالشَّخْصِ غَيْرِهِ حِرْمَانًا قَالَ: وَمَا صُوِّرَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَخِ الْمَشْئُومِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فِي دَرَجَتِهِمَا فَوَلَدُ الِابْنِ سَاقِطٌ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ ، وَكَذَا بِنْتُ الِابْنِ مَعَهُ وَلَوْلَاهُ لَفُرِضَ لَهَا وَزِيدَ فِي الْعَوْلِ وَكَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ مِنْهَا وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَالْأَخُ لِلْأَبِ لَوْلَاهُ لَفُرِضَ لِأُخْتِهِ فِيهَا فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِالْأَخِ الْمَشْئُومِ ، فَالْأَخُ حَجَبَ أُخْتَهُ فِي الثُّلُثِ مَعَ كَوْنِهِ مَحْجُوبًا ، فَلَا يُرَدُّ لِمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا ، وَعِبَارَتُهُ: قُلْتُ: الْحَاجِبُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ الذَّكَرُ فَقَطْ بَلْ هُوَ مَعَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ ، بَلْ الْحَاجِبُ فِي الْحَقِيقَةِ الِاسْتِغْرَاقُ فَقَطْ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي أَنَّ الْعَاصِبِ سَقَطَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَالْأُنْثَى قَدْ صَارَتْ عَصَبَةً بِالذَّكَرِ ا هـ ،