كَالْكَوَاكِبِ الْأَغَرِّ وَكَالْفَرَسِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ فَوْقَ الدِّرْهَمِ ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ الظُّهُورُ وَالشُّهْرَةُ ، وَيَعْرِفُهُمَا كُلُّ مَنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ كَظُهُورِ غُرَّةِ الْفَرَسِ ، أَوْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ غُرَّةُ قَوْمِهِ ، أَيْ: سَيِّدُهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا مِنْ حِسَانِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ سُمِّيَتَا بِالْغَرِيبَتَيْنِ وَقِيلَ: سُمِّيَتَا غَرَّاوَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَغُرَّانِ الْفَرْضِيَّ وَقِيلَ: ؛ لِأَنَّهُمَا تَغُرَّانِ الْأُمَّ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ لَهَا لَفْظًا وَذَلِكَ تَأَدُّبٌ مَعَ الْقُرْآنِ وَهُوَ رُبْعٌ فِي فَرْضِ الزَّوْجِ وَسُدُسٌ فِي فَرِيضَةِ الزَّوْجَةِ ، وَسُمِّيَتَا أَيْضًا بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ ؛ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهِمَا وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَكُونُ الْأُولَى مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأَبِ الْبَاقِي خَمْسَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَهَا اثْنَانِ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ شُرَيْحُ وَدَاوُد .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: بَابُ بَيَانِ بَعْضِ مَا قَدْ شَذَّا وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوضِ فَذَّا مِنْهَا فَرِيضَتَانِ غَرَّاوَانِ زَوْجٌ أَوْ الْعُرْسُ وَوَالِدَانِ لِلْأُمِّ ثُلُثٌ فِيهِمَا مِمَّا بَقِيَ سُدُسٌ وَرُبْعٌ مِنْهُمَا فَحَقِّقْ وَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ: وَذَكَرَ فِي كِتَابٍ آخَرَ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأَبَوَيْهِ وَإِخْوَةً ، كَمْ تَرِثُ الْأُمُّ ؟ فَإِنَّهُمَا أَجَابُوا فِيهَا أَنَّهَا تَأْخُذُ سُدُسَ الْكُلِّ ، وَذَكَرَ فِي الدَّفْتَرِ فِيمَا أَحْسِبُ خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ ، وَأَمَّا جَدٌّ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ ، فَلِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ ثُلُثٌ كَامِلٌ ، وَقِيلَ ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَقِيلَ ثُلُثٌ كَامِلٌ مَعَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .