مَنْ قَالَ ثُلُثُ الْمَالِ أَمْ مَنْ قَالَ ثُلُثُ الْبَاقِي ) فَقَالَ زَيْدٌ: ' لَا أَقُولُ يَكْذِبُ أَحَدُهُمَا وَلَكِنْ لِيَفْرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَنَا أَفْرِضُ بِرَأْيِي ) .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ بِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَفِي مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ ، وَهِيَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى حُكْمٍ وَطَائِفَةٌ إلَى آخَرَ فِيهَا هَلْ يَجُوزُ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ بَعْدَهُمْ مُلَفِّقٍ بَيْنَهُمَا ، بِأَنْ يَقُولَ بِمَذْهَبِ طَائِفَةٍ فِي إحْدَاهُمَا وَبِمَذْهَبِ الْأُخْرَى فِي الْأُخْرَى ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَنْعِ إحْدَاثِ قَوْلٍ ثَالِثٍ حَتَّى أَنْكَرَ طَوَائِفَ الْخِلَافِ فَيَضْعُفُ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيت فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الثُّلُثَ كَامِلًا لَمْ تَفْضُلْ عَلَى الْأَبِ ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَفْضُلُهَا ، وَلَوْ أُعْطِيت فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي لَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعًا وَهُوَ لَمْ يُفْرَضْ الرُّبْعُ لَهَا أَصْلًا بِخِلَافِهَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ ، فَلَوْ أُعْطِيت فِيهَا الثُّلُثَ لَفُضِّلَتْ عَلَيْهِ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي لَكَانَ سُدُسًا فِي الْحَقِيقَةِ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا السُّدُسُ فِي الْجُمْلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَةً لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ إلَى مَا عَلَّلَ بِهِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّ قَاعِدَةَ الْبَابِ إمَّا مُسَاوَاةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ضِعْفُ مَا لَهَا ، وَكِلَاهُمَا مَفْقُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَكْسُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا .
وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ بِالْأَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَسُمِّيَتْ الْمَسْأَلَتَانِ غَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَظُهُورِهِمَا