فهرس الكتاب

الصفحة 15107 من 17437

وَلِلْإِرْثِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ: الْأَوَّلُ: الْمُحَالَفَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } الْآيَةَ ، وَنَصِيبُ الْمُحَالَفَةِ السُّدُسُ ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ ، أَيْ: صُلْحِي صُلْحُكَ ، وَيَقُولُ أَيْضًا: هَدْمِي هَدْمُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ ، تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ ، وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ ، وَرُبَّمَا زِيدَ فِي ذَلِكَ: وَثَأْرِي ثَأْرُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ ، وَثُبُوتُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ طَبَرِيَّةَ: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ نُسِخَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَمْ يُنْسَخْ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَالْمُخَالَفَةُ: الْمُعَاهَدَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِتَأْكِيدٍ وَلَوْ بِقَسَمٍ الثَّانِي: الْهِجْرَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا } الْآيَةَ ، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ ، فَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يَرِثْهُ مَنْ هَاجَرَ وَلَمْ يَرِثْ مَنْ هَاجَرَ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { آخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَخَارِجَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ } الثَّالِثُ: الرُّجُولِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَلَا يُوَرِّثُونَ إلَّا مَنْ يُقَاتِلُ ، وَيَحُوزُ الْغَنِيمَةُ ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو حَسَّانٍ وَاسْمُهُ أَوْسٌ وَتَرَكَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كَجَّةَ وَخَمْسَ أَخَوَاتٍ ، فَأَخَذَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ فَشَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت