( وَ ) لَهُ أَيْضًا ( مَوَانِعُ ) جَمْعُ مَانِعٍ ، وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ ؛ فَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: لِذَاتِهِ ، مُقَارَنَةُ الشَّرْطِ لِلسَّبَبِ فَيَلْزَمُ الْوُجُودُ كَوُجُودِ الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِوُجُودِ الزَّكَاةِ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ ، وَخَرَجَ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَانِعِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَيَلْزَمُ الْعَدَمُ ( وَهِيَ ) ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: ( اخْتِلَافُ الْمِلَلِ فَلَا يَرِثُ مُشْرِكٌ مُسْلِمًا إجْمَاعًا ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَرِثُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَلَا يَرِثُ الْكَافِرَ الْمُسْلِمُ } ، رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، ( كَعَكْسِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، أَيْ كَمَا لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَلِحَدِيثِ: { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كُلُّ مَالٍ يُورَثُ حَرَامٌ غَنِيمَتُهُ ، وَكُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ فَحَرَامٌ مِيرَاثُهُ } ، رَوَاهُ تبغورين - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَمْ يُسْنِدْهُ ، وَهُوَ حُجَّةٌ ؛ وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: ؛ لِأَنَّ نِسَاءَهُمْ حَلَالٌ تَزْوِيجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ الْمُسْلِمَاتُ ، وَلِأَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ لَا تَتَكَافَأُ ، يُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ ، قِيلَ: وَلِلِاغْتِنَامِ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ } ، وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكُ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ بِمَعْنَى الْفَاسِقِ فَيَرِثُ وَيُورَثُ .