وَبِمَعْنَى الْمَالِ الْمَوْرُوثِ ، فَهُوَ لُغَةً: الْأَصْلُ وَالْبَقِيَّةُ ، وَمِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ: { اُثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثِ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ } ، أَيْ أَصْلِهِ وَبَقِيَّةٍ مِنْهُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَالُ الْمَيِّتِ إرْثًا ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَنْ سَلَفَ لِمَنْ خَلَفَ ، وَمُسْتَحِقُّهُ وَارِثًا .
( وَعِلْمُ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ لِمَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ ) بِرَفْعِ عِلْمٍ عَطْفًا عَلَى فِقْهٍ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ هُوَ مَجْمُوعُ فِقْهِ الْمَوَارِيثِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى ذَلِكَ ، ( وَ ) التَّرِكَةَ ( هِيَ مَوْضُوعُهُ ) ، أَيْ: هِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ هَذَا الْعِلْمُ ، وَيَتَحَقَّقُ فِيهِ مِنْ الْإِمْكَانِ إلَى الْفِعْلِ ، كَمَوْضِعٍ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ ( لَا الْعَدَدُ كَمَا قِيلَ ) ، أَيْ كَمَا قَالَ الصُّورِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّ مَوْضُوعَهُ الْعَدَدُ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، يُعِدُّ تِلْكَ الْكُسُورِ أَعْدَادًا ، أَوْ اعْتَبَرَ الْعَدَدَ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ بِلَا عَوْلٍ أَوْ بِعَوْلٍ ( وَالْإِرْثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ ) إذْ قَالَ: وَهِيَ مَوْضُوعُهُ ، وَقَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةٍ: خَبَرُ قَوْلِهِ: الْإِرْثُ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ .
وَقَوْلُهُ: ( لَهُ أَرْكَانٌ ) خَبَرٌ ثَانٍ ، أَوْ خَبَرٌ ؛ وَجُمْلَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ: التَّجْهِيزُ وَالدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ: إنْ امْرُؤٌ قَدْ قُدِّرَتْ مَنُونُهُ كُفِّنَ ثُمَّ أُدِّيَتْ دُيُونُهُ وَبَعْدَ ذَاكَ تَنْفُذُ الْوَصِيَّهْ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ فِي الْبَقِيَّهْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: جُهِّزَ ، بَدَلَ كُفِّنَ ؛ لِأَنَّ التَّجْهِيزَ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِالْمَالِ كَأَرْضٍ تُشْتَرَى ، وَمَاءٍ يُشْتَرَى ، وَمَا يُحْفَرُ بِهِ ، وَأُجْرَةِ الْحَفْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا بِالْمَالِ ، وَقِيلَ: كَفَنُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ