وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِنَّ الْحَجَّ وَتَسْمِيَةُ هَذَا الْعِلْمِ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ ، يَلِيقُ بِهَذِهِ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا: الْقَطْعِ وَالْإِيجَابِ وَالتَّقْدِيرِ وَغَيْرِهَا ، ( فَغَلَبَتْ عَلَى التَّعْصِيبِ ) ، فَكَانَتْ تُطْلَقُ عَلَى التَّعْصِيبِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَغَلَبَ الْفَرْضُ لِتَحْدِيدِهِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ: الْقَوْلُ فِي الْفَرِيضَةِ كَذَا ، وَالْعَالِمُ بِهَذَا الْفَنِّ فَرْضِيٌّ نِسْبَةً إلَى فَرِيضَةٍ وَفَارِضٌ وَفَرِيضٌ وَفِرَاضٌ وَفَرْضٌ - بِإِسْكَانِ الرَّاءِ - ، وَيَجُوزُ: فَرَائِضِيٌّ ، بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمْعِ ، ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ صَارَ كَالْمُفْرَدِ ، ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ لِهَذَا الْفَنِّ بِالْغَلَبَةِ كَأَنْصَارِيِّ وَأَنْبَارِيِّ - نِسْبَةً إلَى الْأَنْبَارِ - وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ ( وَجُعِلَتْ ) ، أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ ، وَهِيَ لَفْظُ: فَرَائِضَ ( لَقَبًا لِهَذَا الْعِلْمِ ، وَهُوَ فِقْهُ الْمَوَارِيثِ ) ، أَيْ عِلْمُ الْوَارِثِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَمْ يَرِثُ ؟ أَسُدُسًا أَوْ نِصْفًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمَوْرُوثِ ، وَبِمَعْنَى الْإِرْثِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي وَهُوَ لُغَةً: الْبَقَاءُ ، وَالْوَارِثُ الْبَاقِي ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: ( الْوَارِثُ ) ، أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي } ، أَيْ أَبْقِهِمَا مَعِي صَحِيحَيْنِ سَالِمَيْنِ إلَى أَنْ أَمُوتَ ، وَقِيلَ: أَرَادَ بَقَاءَهُمَا وَقُوَّتَهُمَا عِنْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلَالِ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ ، فَيَكُونُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَارِثَيْ سَائِرِ الْقُوَى بَاقِيَيْنِ بَعْدَهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ: { وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي } ، أَيْ وَاجْعَلْ الْإِمْتَاعَ وَالْإِرْثُ أَيْضًا انْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى آخَرِينَ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَيِّتُ إرْثًا لِانْتِقَالِهِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ ، وَيُطْلَقُ الْإِرْثُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ