( وَإِنْ ) ( عَفَا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ ) أَيْ: يَخْرُجَ الْقَاتِلُ لِأَجْلِهِ مِنْ بَلَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَلَدًا لِلْوَلِيِّ أَوْ غَيْرَ بَلَدٍ لَهُ ( أَوْ لَا يَرِدَ مَوْضِعَ كَذَا ) أَيْ لَا يَصِلَهُ ( إلَى ) وَقْتِ ( كَذَا ) أَوْ أَبَدًا أَوْ مَا دَامَ كَذَا أَوْ مَا لَمْ أَقُلْ لَكَ ارْجِعْ إلَى بَلَدِكَ أَوْ صِلْ مَوْضِعَ كَذَا ، أَوْ أَرَادَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا ، أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ ( أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَفْوُ عَلَى شَرْطٍ ) مَحْدُودٍ أَوْ غَيْرِ مَحْدُودٍ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَدْخُلَ السُّوقَ أَوْ الْمَسْجِدَ فِي الْبَلَدِ ، أَوْ سُوقَ كَذَا أَوْ مَسْجِدَ كَذَا أَبَدًا ، أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا ، ( بَطَلَ ) الشَّرْطُ ( وَجَازَ الْعَفْوُ ) أَيْ: وَصَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى مَا شَرَطَ وَلَهُ الدِّيَةُ ، ( وَقِيلَ: غَيْرُهُ ) أَيْ: غَيْرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ الْجَانِي فَلِلْوَلِيِّ الْقَتْلُ .
( وَكَذَا إنْ عَلَّقَ ) الْعَفْوَ ( لِمَجِيءِ فُلَانٍ أَوْ لِرِضَاهُ أَوْ لِوَقْتِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) أَيْ غَيَّاهُ إلَى ذَلِكَ ، أَيْ قَالَ: عَفَوْتُ عَنْكَ إلَى مَجِيءِ فُلَانٍ ، أَوْ إلَى رِضَاهُ ، فَإِنْ تَرَكَ الرِّضَا قَتَلْتُكَ ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَ فُلَانًا أَوْ بِعَدَمِ الْقَتْلِ ، أَوْ لِوَقْتِ كَذَا ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَفَوْتُ عَنْكَ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الْأُسْبُوعَ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةَ ( لَا يَقْتُلُهُ بَعْدُ ) وَلَهُ الدِّيَةُ إنْ شَاءَ ، وَذَلِكَ عَمَلٌ بِقَوْلِهِ: عَفَوْتُ ، أَوَّلَ كَلَامِهِ ، وَإِلْغَاءٌ لِلْقَيْدِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ آخِرُ كَلَامِهِ ، كَأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ خَطَأٌ ، وَأَيْضًا إذَا دَخَلَ فِي الْعَفْوِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ وَلَوْ حَدَّ ، فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَقْتُلُكَ يَوْمَ كَذَا ، أَوْ إذَا كَانَ كَذَا ، أَوْ لَا أَقْتُلُكَ الْيَوْمَ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَهُ الْقَتْلُ فِي حَدِّهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَهُ مَضَى قَتْلُهُ ، وَكَانَ مُخَالِفًا لِلْوَعْدِ .