فِي صِفَةِ أَدَائِهَا ( وَشُرِطَ لِأَدَائِهَا الْوَقْتُ وَهُوَ الزَّوَالُ ) ، وَأَجَازَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ قَبْلَهُ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إنَّمَا يَخْطُبُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّه } يَشْمَلُ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَغَيْرَهُمَا ، ( وَتَصِحُّ بِخُطْبَتِهَا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَإِنْ خَطَبَ قَبْلَهُ لَا تَصِحُّ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ حَنْبِلْ إلَّا إنْ أَخَذَتْ الْخُطْبَةُ شَيْئًا بَعْدَهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَكْفِي ، وَظَاهِرُ"الدِّيوَانِ"أَنَّهُ إذَا أَتَمَّهَا فِي الْوَقْتِ صَحَّتْ ، وَلَوْ لَحِقَ الْوَقْتُ أَقَلَّ مِمَّا يُجْزِي مِنْ الْخُطْبَةِ ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَحِقَ الْوَقْتُ مِقْدَارَ مَا يُجْزِي ، ( وَ ) بِ ( أَذَانٍ ) بَعْدَهُ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لَهَا وَصَلَّوْهَا أَجْزَتْهُمْ ، ( وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ بَعْدَهُ ، وَجُوِّزَ ) أَيْ وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ ، ( وَعَصَى ) عِصْيَانًا كَبِيرًا ( الْمُتَبَايِعَانِ ) فِي كُلِّ حَالٍ ، ( وَكَذَا النِّكَاحُ ) ، وَكُلُّ عَقْدٍ كَعِقْدِ الْأُجْرَةِ وَعَقْدِ الْقِرَاضِ وَالْكِرَاءِ وَالرَّهْنِ وَأَخْذِ الشُّفْعَةِ يَعْصِي بِذَلِكَ ، وَفِي الِانْعِقَادِ قَوْلَانِ ، وَحَرُمَ جَمِيعُ مَا يَشْغَلُ عَنْ إجَابَةِ النِّدَاءِ إلَّا إنْ وَقَعَ فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ ، وَحَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ إنْ وَقَعَ الْأَذَانُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَمَنْ قَالَ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ إذَا أَذَّنَ وَلَوْ قَبْلَهُ وَيَحْرُمُ عِنْدَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُؤَذِّنَ ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْدَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَعَقَدَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ مَاشِيًا أَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَغْلُ قَلْبٍ وَلِسَانٍ عَنْ الذِّكْرِ